فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - الحيلة السادسة تحويل القرض إلى بيع
و لكن بالإمكان التخلّص من ذلك بأن يشترط بائع الثمانية بعشرة على المشتري في عقد البيع أن يدفع درهماً- مثلًا- في كلّ شهر يتأخّر فيه المشتري عن دفع الثمن المقرّر من حين حلول أجله، و لا يكون هذا رباً، فإنّ إلزام المدين هنا بدفع الدرهم يكون بحكم البيع لا بحكم عقد القرض، و ليس في مقابل الأجل، فكما كان يمكن للبائع أن يشترط على المشتري أن يهب له درهماً في كلّ شهر إلى سنة و يكون المشتري ملزماً حينئذٍ بذلك، كذلك له أن يشترط عليه أن يدفع له درهماً في كلّ شهر يتأخّر فيه عن دفع الثمن، فليس الشرط هو شرط أن يكون له درهم في مقابل التأجيل، فيكون من اشتراط الربا، بل شرط أن يدفع المشتري درهماً في جميع الشهور التي تسبق دفع الثمن من حين حلول الأجل، و حيث أنّه شرط في عقد البيع فيكون لازماً.
و الحاصل: أنّ اشتراط دفع شيء في عقد القرض غير جائز؛ لأنّه يُصيّر القرض ربويّاً، كما أنّ اشتراط كون شيء في مقابل الأجل بنحو شرط النتيجة غير جائز- و لو وقع ضمن عقد بيع- لأنّه من اشتراط الربا.
و في المقام: الشرط المدّعى لا هو واقع في عقد القرض ليؤدّي إلى وجود قرض ربوي، و لا هو من اشتراط كون شيء في مقابل الأجل ليكون من اشتراط الربا المحرّم، فلا مانع من نفوذه، و بذلك يحصل البنك المقرض على تمام مكاسب الربا» [١].
هذا، و تلك الحيلة مشتركة مع الحيلة الثانية- أعني الضميمة- في ورود الإشكالات العديدة عليها، و قد مرّت تلك الإشكالات و أجوبتها في ذيل الحيلة الثانية، فراجع.
أمّا ما ذكره من التذييل للحيلة بأن يشترط دفع درهم لكلّ تأخير بعد حلول الأجل، و أنّ ذلك بحكم البيع لا بحكم القرض، فمحلّ إشكال؛ إذ كون هذا الشرط في ضمن
[١] البنك اللاربوي/ ١٧٣- ١٧٥.