فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - بشرط الزيادة
الصحيحة شرعاً.
و كذلك الحال في أدلّة الفساد؛ إذ لا يمكن أن يفسد الشارع المعاملة بوجودها الشرعي- أي الصحيحة عنده- فلا بدّ أن يكون موضوع أدلّة الفساد المعاملة بوجودها العرفي.
إن قلت: إنّه و إن سلّم أنّ موضوع أدلّة الفساد هو المعاملة العرفيّة لا الشرعيّة الصحيحة، و لكن الموضوع هو المعاملة العرفيّة التي ليست لها مُفسد شرعي لو لا الربا، و أمّا المعاملة التي لها مفسدات غير الربا فلا تشملها حرمة الربا.
قلت: ما المرجح و ما المعيّن في أن يكون المفسد جهة اخرى لا هذه الجهة الربويّة، نظير الموانع المجتمعة كلّ منها يصحّ نسبة بطلان الصلاة إليها؛ إذ هي في عرض واحد تعرض على موضوع واحد، و الأدلّة المختلفة لفساد المعاملة موضوعها واحد، و هي المعاملة العرفيّة في عرض واحد، كما أنّه لصحّة المعاملة يستدلّ بعدّة عمومات، و لا يعدّ ذلك لغواً.
فمن جهة انطباق العقد عليه هو موجب لصحّتها، و من جهة انطباق البيع عليها يشملها (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) من جهة انطباق الشرط أيضاً يشملها «المؤمنون عند شروطهم» فتصحّح المعاملة البيعيّة من حيثيّات مختلفة بلا مانع من ذلك، فهذا الوجه تامّ.
و يترتّب على ذلك أنّ عموم حرمة الربا شاملة للمعاملة الربويّة التي ينشئها المحجور عليه، فلا يقال: إنّ المحجور لا محصّل لمعاملاته و الربا المنشأ صوري؛ لأنّ معاملته الإنشائيّة جدّية بحسب العرف، فتكون رباً في النظر العرفي، و إن كانت صوريّة غير ممضاة بحسب النظر الشرعي و الأدلّة لابتلائها بمانع، و قد عرفت أنّ موضوع أدلّة الفساد هو المعاملة بحسب النظر و افق الوجود الاعتباري العرفي، مضافاً إلى أنّ حرمة الربا أو حرمة المعاملات الفاسدة شرعاً إنّما هو لأجل الزجر عن الجري العرفي العقلائي الموجود، و الفرض أنّ البناء العرفي متداول و موجود، و إن كانت