فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - بشرط الزيادة
الدولة مجهولة المالك بحسب القانون الشرعي على القول بعدم ملكيّة الدولة أو و إن كانت من جهة اخرى المعاملة فاسدة لموانع اخرى، إلّا أنّ الجري الربوي متداول به في البناء، و المفروض أنّ الحرمة الشرعيّة هي للسدّ عن تداول هذا البناء.
٣- تلازم الحرمة الوضعيّة و التكليفيّة، و المفروض أنّ في المعاملة الربويّة المبتلاة بالفساد من جهات اخرى كعدم الولاية و نحوها هي فاسدة و باطلة وضعاً من جهة مانعيّة الربا عن الصحّة، و إذا كانت الحرمة الوضعيّة للربا عامّة شاملة للفرض فكذلك الحرمة التكليفيّة لأنّ دليلهما واحد بلسانٍ متّحد.
و أمّا قوله: «نعم، يجوز قبض المال فيه بعنوان مجهول المالك لا القرض»، فهو مبنيّ على صحّة الحيلة التخلّصيّة، و هي ما لو أودع و أقرض البنك الحكومي أو الأهلي، حيث أنّ من قوانين التعامل البنكي اشتراط الزيادة على نفسه، لكنّ المقرض لا يأتي بذلك بنيّة جدّية، فلا ينوي اشتراط الزيادة على البنك و إن كان البنك يتشارط معه في مقام اللفظ على ذلك، لكن هاهنا أصل القرض الذي هو ربوي غير منوي بالإرادة الجدّية، فيتخلّص منه لا بعدم الإرادة الجديّة للشرط، بل بعدم الإرادة الجدّية في أصل القرض.
و قد يُبدى تساؤل عن النكتة في جعل الماتن الوجه التخلّصي في الاقتراض من البنك الحكومي هو عدم الإرادة الجدّية في أصل القرض و لم يجعله في عدم الإرادة الجدّية في الاشتراط؟ بينما في إقراض البنك الحكومي و الايداع فيه جعل وجه التخلّص عدم نيّة الشرط لا عدم نيّة أصل الاقراض؟ فما الفرق بينهما؟
و لعلّ وجهه أنّ أحد الشرائط العامّة لصحّة المعاملة هو التطابق في أصل ماهيّة العقد و في شرائطها، و لا بدّ من التطابق في الشرائط التي تشترط في ضمن المعاملة بين الموجب و القابل.
أمّا التطابق في الماهيّة فلا بدّ منه بلا إشكال، و أمّا التطابق في الشرائط فهل ضرورة التطابق هو من كلا الطرفين أو من طرف واحد؟ ذهبوا إلى أنّ الضرورة من طرف واحد