فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - بشرط الزيادة
حكم هذه المسألة بناءً على ملكيّة الدولة- و لو بالمعنى الذي ذكرنا من التسهيل من قِبل الوليّ الحقيقي (الإمام)- و عليه يكون التعامل مع البنك الحكومي نافذاً صحيحاً، و إن كان البنك في الدول غير الشرعيّة، فمن ثمّ الاقتراض منه بشرط الربا حرام.
و هذا بخلاف الحال على القول بعدم الملكيّة، فإنّ المعاملة معه صوريّة باطلة، حيث لا يملك البنك التصرّف، و تكون ما بحوزته من الأموال المملوكة لأصحابها التي انتقلت إلى حوزته باقية على ملكيّة أصحابها، فلا تنتقل إلى المقترض. فعلى هذا القول قد يستشكل في حرمة إنشاء القرض الصوري الربوي، و هو محلّ ابتلاء و حاجة كثير من المكلّفين و المقلّدين، حيث أنّ بناء البيت أو الأشياء الاخرى الضروريّة للمعاش، لا يتمكّن أكثر النّاس من توفيرها إلّا باقتراض من البنوك.
هذا تقريب الإشكال على المتن، لكنّ الصحيح هو الذي بنى عليه الماتن من الحرمة حتّى بناءً على مجهول المالك، و الوجه في ذلك:
١- إنّ حرمة الربا حيث أنّها مغلّظة فيستفاد منها حرمة الربا في المعاملة الحقيقيّة و المعاملة الصوريّة أيضاً، بقرينة شدّة مبغوضيّة الربا للشارع.
و لكنّ هذا المبنى على استظهار ذلك من الأدلّة.
٢- إنّ إنشاء هذه المعاملة يحقّق إنشاء المعاملة الربويّة عرفاً فيتحقّق موضوع الحرمة.
و توضيحه: أنّ موضوع حرمة الربا ليس هو القرض الصحيح، بل القرض الربوي بوجوده العرفي؛ لما قد تقدّم مراراً من أنّ أدلّة الصحّة يمتاز موضوعها في العمومات المعامليّة عن موضوع أدلّة اللزوم بأنّ موضوعها المعاملة بوجودها العرفي؛ لأنّ المعاملة الصحيحة شرعاً لا معنى لأن يصحّحها الشارع، و هو تحصيل للحاصل لو جعل موضوع أدلّة الصحّة المعاملة بوجودها الشرعي، بل الصحيح العرفي يصحّحه الشارع، و هذا بخلاف أدلّة اللزوم؛ إذ لا معنى لأن يوجب الشارع لزوم المعاملة العرفيّة التي ليست بصحيحة عنده، فلا بدّ أن يكون موضوع أدلّة اللزوم المعاملة