فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - قاعدة في أنواع الزيادة المحرّمة في الربا
و سوف يختار المقترض الأمر الثاني.
و في الواقع أنّ هذا الوجه هو الذي جوّزنا للبنك على أساسه أن يأخذ عمولة على التحويل» [١].
و بالجملة لا مانع من أن نقول: إنّ الزيادة إنّما تؤخذ في مقابل إسقاط حقّ المكان- الثابت للمقرض- و كلّ زيادة لا تؤخذ مقابل الدين أو التأجيل، و إنّما هي مقابل شيء آخر له ماليّة، لا مانع منه.
و قبل الدخول في البحث عن دليل تلك القاعدة الكلّية، نلفت إلى أنّ السيّد الشهيد رحمه الله اعترف بأنّ لهذا الحقّ- و هو حقّ تقاضى أخذ الدين في بلد الإقراض- ماليّة، و من المعلوم أنّ ماليّته من القسم الثالث من الماليّات التي تقدّمت. فهذا اعتراف منه بهذا القسم مع أنّه أنكر وجود تلك الماليّة في ما سبق في الجعالة.
قاعدة في أنواع الزيادة المحرّمة في الربا
هل تكون حرمة أخذ الزيادة في الديون مطلقة أو مشروطة بأخذها على التأجيل؟
بمعنى أنّ الزيادة المأخوذة على الأجل حرام فقط أو مطلق أخذ الزيادة في الديون؟
قد يقال: على مقتضى القاعدة إنّ أخذ الزيادة بسبب الشرط جائز، لو لا أدلّة تحريم الربا؛ لعموم: «المؤمنون عند شروطهم» و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٢]، و لكن وردت الأدلّة الاخرى و حرّمت الربا.
و الربا و إن كان في اللغة هو مطلق الزيادة، إلّا أنّه في الاصطلاح الشرعي يستعمل في خصوص الزيادة المأخوذة على الأجل، فحينئذٍ لا تشمل أدلّة الحرمة مطلق الزيادة.
و المعروف في الفتاوى أنّ كلّ قرض يجرّ نفعاً بالاشتراط فهو حرام، و لا يصحّ
[١] البنك اللاربوي/ ١٧١- ١٧٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ١.