فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - الرجوع إلى الأخبار
ليكون التعليق جائزاً، و بتحقّق الشرط بعد ذلك يتحقّق البيع، بل هو من قبيل الشروط التأهّليّة، فلا يصحّ التعليق حينئذٍ؛ لأنّ البيع المنشَأ يكون فاقداً للشرائط المقوّمة للماهيّة.
و أمّا ما ذكره السيّد السبزواري من أنّ العقلاء يعتدّون بتمليك المعدوم إذا كان قريب الفعليّة و الوجود، فهذا خلاف قاعدة «نهى عن ربح ما لم يضمن» مطلقاً، سواء بجعالة أو بغيرها، و أمّا تسويغ الشارع في الجعالة و الشراء و بيع الثمار قبل ظهورها، فهذا من باب تخصيص عموم القاعدة. و كذلك نقضه بالإجارة، فإنّ النقض بها إنّما يتمّ بناءً على أنّ الإجارة هي تمليك المنفعة، و أمّا إذا قلنا بأنّ الإجارة هي تمليك العين على وجه مخصوص، فالنقض غير وارد.
و لو قلنا إنّها تمليك المنفعة فهاهنا المنفعة و لو كانت بالدقّة العقليّة تُرى بالقوّة لا بالفعل وجوداً، إلّا أنّ العرف يرى أنّها بالفعل وجوداً، و هذا ليس تصرّفاً و تخصيصاً في القاعدة المتقدّمة، و إنّما هو تصرّف في المصداق بالنظر العرفي يعتبره موجوداً، و لك أن تقول بأنّ التمليك في الإجارة من باب التخصيص لتلك القاعدة بالأدلّة المستفيضة على صحّة الإجازة، بل قد يقال: إنّ الإشكال بالإجارة مبنيّ على عموم القاعدة لمطلق تمليك المنافع و الأعيان- أي مطلق المنع عن الإنشاء على موضوع مقدّر الوجود غير محقّق- بخلاف ما لو خصصناها بتمليك الأعيان، فلا تشمل المنافع، و منها الإجارة بخلاف المضاربة، فإنّها مشمولة للقاعدة على كلا التقديرين، لا سيّما و أنّ المضاربة- كما ذكرنا- ليس فيها تعليق؛ لأنّ الربح من أوّل وجوده هو من ملك العامل لا أنّه من ملك المالك، ثمّ ينتقل إلى العامل، فهي من باب التمليك الفعلي لما هو معدوم، فهي كالتخصيص للقاعدة.
و أمّا ما ذكره المرحوم الصدر [١] في الودائع البنكيّة- بناءً على أنّ البنك وسيط في
[١] بعد تنقيح الكلام في قاعدة التعليق و قاعدة بيع ما ليس عنده، يتّصل الكلام مرّة اخرى