فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
درهم» كان البائع مستحقّاً للدرهم لا بموجب عقد البيع، بل بموجب الجعالة، و هو بازاء نفس البيع و التمليك بعوض بما هو عمل، لا بازاء الدار المبيعة، و لهذا لا يسري على الدرهم حكم العوضين.
ثمّ ذكر رحمه الله إشكال هذا التقريب في جهتين: الأُولى: من جهة الصغرى.
الثانية: من جهة الكبرى.
أمّا من جهة الصغرى: فقد فرض في هذا التقريب أنّ الدرهم موضوع بازاء نفس عمليّة الإقراض لا على المال المقترض، و لكن يمكن أن يقال بهذا الصدد أنّ الارتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترض لا في مقابل نفس الإقراض، و جعله بازاء عمليّة الإقراض مجرّد لفظ.
و عليه فلا نتصوّر الجعالة في ذلك؛ لأنّ الجعالة فرض شيء على عمل لا على مال، و يعدّ إرجاع الدرهم في محلّ الكلام بالارتكاز العقلائي إلى كونه مجعولًا في مقابل المال، لا تكون هناك جعالة، بل يكون الدرهم ربويّاً؛ لأنّه زيادة على المال المقترض.
و أمّا من جهة الكبرى: فلو افترضنا أنّ المتعاملَين (الدائن و المدين) تحرّرا من ذلك الارتكاز العقلائي، و ابتعدا من الارتكازات العرفيّة، و لم يمشيا عليه و قصدا بجدّ الجعالة في مقابل الإقراض، و ركّزا في قصدهما ارتكازاً آخر غير الارتكاز العقلائي، فيبدو إشكال آخر في تلك الجعالة، و هو يحتاج إلى مقدّمة، و هي في ماهيّة الجعالة و حقيقتها.
و في ملاك استحقاق الجعل المحدّد في الجعالة.
فهناك قول بأنّ استحقاق الجعل المحدّد فيها ليس في الحقيقة إلّا بملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرّع.
فأنت حين تأمر الخيّاط الخاصّ بأن يخيط لك الثوب فيمتثل لأمرك تضمن قيمة