فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - قاعدة في عموم مانعيّة الغرر
المتّفق عليه، بينما قدر المال المدفوع شهرياً على التناوب لا يبلغ قيمة السيّارة التي تدفعها شركة التأمين عند الحادثة، فحقيقة التأمين هو الإقدام على دفع الأموال في قبالة احتمال و رجاء الحصول على غنيمة ماليّة أكبر، و الإقدام و التعاوض الاحتمالي هو من خاصيّة القمار.
الثالث: إنّه نوع من الربا؛ لأنّ المؤمَّن له يدفع قسطاً شهريّاً على التناوب، و بعد ذلك تدفع شركة التأمين له عند الحادثة كلّ المبلغ، و هي زيادة ربويّة.
لا سيّما بالنظر إلى النظام الداخلي المالي لشركات التأمين، فإنّ دفعها و جبرها للخسائر تقتطعه من المال المتجمّع لديها من الأقساط الشهريّة من المشتركين، و حيث أنّ الفائض منها يزيد على مقدار العهدة الماليّة التي يقع تكفّلها من الشركة في حوادث المشتركين فتقوم الشركة باستثمار هذا الفائض تجاريّاً، فيكون ما تعطيه من جبر الخسائر إنّما هو من رَيع ذلك الفائض، و على ذلك فيكون واقع حال تلك الشركات أنّها تجمع رساميل لأجل التجارة بتوسّط القروض من المشتركين في قبال وفائها بذلك الدين مع زيادة ربويّة عند الحوادث، فالتعامل الجاري فيها بمثابة القرض الربوي، و خير مثال صريح في ذلك تأمين الحياة و تأمين الممات، فتؤمّن الشركة- مثلًا- على عشر سنوات من حياة المشترك، و عند انتهاء المدّة تقوم شركة التأمين بدفع الأموال التي دفعها المؤمّن له طيلة عشر سنوات و زيادة.
تقييم الإشكالات السابقة
و العمدة منها الإشكال الأوّل.
قاعدة في عموم مانعيّة الغرر
و هو مبني على عموم مانعيّة الغرر في العقود و عدم اختصاصه بالبيع، أي على تماميّة تلك الكبرى، فقد وقع الكلام عن الدليل على ذلك؛ إذ النصّ الوارد المعتبر