فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - الرابع حصر الروايات الآتية طريق حفظ رأس المال و ضمان العامل بإنشاء القرض في بعض المال مع إنشاء المضاربة في البعض الآخر
و ليس فيه اشتراط ضمان، بل تمليك من أحد الشريكين للآخر ربحه مقابل أن يأخذ رأس ماله.
و أمّا الشاهد على أنّها ليس من باب الاشتراط بلحاظ الشركة فقوله عليه السلام: «لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية»؛ إذ لو كانت بلحاظ الاشتراط في الشركة لا وجه لتقييده بطيب نفس صاحب الجارية، بل كان المناسب التعبير ب «إذا اشترطا على نفسهما فلا بأس، فقوله: «إذا طابت...» دالّ على نوع من التراضي و التصالح لا شرطاً في أصل الشركة؛ إذ مقتضى الاشتراط النفوذ و اللزوم، سواء رضي بعد ذلك أم لا، طابت به نفس صاحبها فيما بعد ذلك أم لم تطب.
مضافاً إلى إمكان دعوى ظهور الرواية في غير الشركة؛ إذ التعبير بصاحب الجارية في جوابه عليه السلام يومي إلى بقاءها بتمامها على ملك صاحبها، و لذلك استظهر في بعض الكلمات أنّ مورد الروايات من باب إعانة أحدهما للآخر بمال على شراء الجارية أو تسديد دين الجارية، و من ثمّ عبّر في بعضها بوفاء دينه و زيادة ربح، فهو نمط من الاستقراض لأجل تسديد دين الجارية، و كذا التعبير «في جارية له» دالّ على أنّ الجارية لأحدهما.
أمّا بالنسبة إلى رواية أبي الربيع- مع كون السند على مشهور المتأخّرين ليس صحيحاً، بل حسن- فقوله عليه السلام: «إن كانت الجارية للقائل» تقييد لا حاجة له، لو كان هذا الشرط (و هو أنّ الربح بينهما و الوضيعة على أحدهما فقط) على مقتضى القاعدة و بحسب الاشتراط في الشركة و أنّها نوع من المضاربة؛ إذ هو مقتضى الشركة، و سواء كانت الجارية للقائل الشارط أو كان الشارط شخصاً آخر.
فعلى توجيه صاحب الجواهر رحمه الله من كونها على مقتضى القاعدة لا فرق في المشترط، كان صاحب الجارية أم غيره.
هذا مع أنّ التدبّر في الرواية يعطي أنّها من المصالحة بعد الشركة، حيث أنّ الراوي بعد ما فرض مشاركة الرجل للآخر في الجارية، عبّر ب «فقال: إن ربحت فلك...»