فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
نعم، لو نصب قرينة على الخلاف لكانت الإرادة الجدّية بالإبراز وليدة إرادة اخرى من الإكراه أو الهزل أو غير ذلك من الدواعي، و ليس المراد من نصب القرينة و عدم نصبها بيان الطريقيّة المحضة للقرينة و طريقيّة ألفاظ الإنشاء، بل المراد بيان موضوعيّة آلة الإنشاء و بيان تغاير أدوات الإنشاء بعضها مع بعض، فإنّ أداة الإنشاء و الإيجاد للمعاني المعامليّة تختلف عن أداة إنشاء و إيجاد الهزل، كما أنّها تختلف عن أداة الإنشاء في حالة الإكراه، و عن أداة الإنشاء في الدعاء و بقيّة العناوين و الحالات الإنشائيّة، و لكنّ الفرض أنّه مختار لا مكره، و الإرادة الجدّية بإنشاء البيع موجودة، فمع وجودها لا تتخلّف الإرادة المتعلّقة بالمبْرَز أيضاً، حيث أنّ الذي يُظهر الإنشاء و يُظهر آلة الإنشاء و يُظهر اللفظ لا محالة له إرادة جدّية في الإبراز و في التلفّظ باللفظ، إلّا أنّ الكلام في الداعي لذلك، أي في الإرادة وراء الإرادة؛ لأنّه لو لم تكن لديه إرادة جدّية في الإبراز لما وقع منه التلفّظ و لما أبرز شيئاً.
و الإرادة الجدّية للإبراز و الإظهار مترتّبة و متأخّرة و وليدة لإرادة اخرى، فهل تلك الإرادة الاخرى هي الإرادة غير الجدّية من قبيل إرادة الهزل أو إرادة الاستغفال و استنقاذ الأموال و نحوها من العناوين، أو هي الإرادة الجدّية لأصل المعنى، باعتبار المعنى في الذهن، فيعتبر الشيء في ذمّته، ثمّ تتولّد له إرادة جدّية اخرى لإظهار ذلك المعتبر؛ إذ الفرض أنّه أظهر آلة إنشاء معيّنة تنشئ و توجد اللفظ، و لم ينصب أيّة قرينة ممانعة دالّة على عدم إرادة المعنى، بل كلّ ما أبرزه من القرائن دالّة على إرادة المعنى.
و علاوة على ذلك أنّه يجري عملًا على الالتزام بمفاد الشرط أيضاً، و هو على علم من نفسه بأنّه سوف يجري عملًا على مفاد الشرط، فكيف يكون عنوان الإرادة الثانية استنقاذ الأموال و استغفال الطرف الآخر، و نحو ذلك، و مع كلّ ذلك فكيف يمكن تصوّر القول بأنّ هذا ليس إنشاءً جدّياً؟
و قد ينقض بالمستهزئ أو المكره؛ إذ كلّ منهما لا يريد البيع جدّاً، و إنّما يتلفّظ بألفاظ الإنشاء ظاهراً، أو الذي يلقلق لسانه لأجل التدرّب على التلفّظ و التعلّم لصيغة