فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - هل يجوز شراء أسهم ملكيّة البنك أم لا؟
هذا بالنسبة إلى الموظّف و المتعامل.
و أمّا بالنسبة إلى مُلّاك البنك- أي أصحاب الأسهم التي تُشتَرى و تُباع- و هذا الشقّ لم يعنونه الماتن رحمه الله هاهنا، و لكن الأحرى التعرّض له، و قد تقدّم شطر من الكلام في بيع الأسهم.
هل يجوز شراء أسهم ملكيّة البنك أم لا؟
المعروف من الفتاوى الحرمة؛ لأنّ الأسهم ملكيّة إشاعيّة، و البنك يتصدّى لأعمال ربويّة و غير ربويّة، و لا يصحّ تملّك شركة أو عنوان اعتباري يتصدّى لبعض الأعمال المحرّمة، كالتعامل الربوي. و قد نسب إلى الماتن رحمه الله إطلاق حرمة و فساد شراء أسهم البنوك [١]، لكنّه بعد ذلك فصّل في الحرمة بأنّ شراء الأسهم إن كان بلحاظ ما للبنك من أموال محلّلة فهو صحيح، و إن كان بلحاظ ما للبنك من أموال محرّمة فلا يصحّ؛ إذ الماليّة ليست بمضافة إلى البنك، فشراء الأسهم بلحاظ رأس المال سائغ لا بلحاظ الأموال المحرّمة من رأس المال، فليس كذلك، و يمكن استعلام القدر المحلّل من الأموال عن القدر المحرّم منها، و ذلك بتوسّط الكشوفات الإحصائيّة لنشاطات البنك و البيانات الماليّة الصادرة دوريّاً.
بل نسب في فتوى ثالثة للماتن رحمه الله تفصيل آخر منه، و هو أنّه: إذا كان بعض نشاطها التجاري ربويّاً، فلا يجوز شراؤها بقصد التعامل [٢]، أي إذا كان في بدء إحداث البنوك فشراء السهم صحيح؛ لأنّه لم يتمّ أي تعامل ربوي، فماليّة أمواله لا ترتطم بالربا، و يصحّ حينئذٍ بيعها، و أمّا إذا اشتراها في الأثناء، فإن كان بقصد الاسترباح من أعماله
[١] هل يجوز المشاركة في تأسيس بنك ربوي أو معظم معاملاته ربويّة؟ لا يجوز ذلك. (منية السائل/ ١٩٥).
[٢] إذا كان تمام تجارات الماليّة للشركة غير ربويّة، فلا بأس بشراء الأسهم فيها، و أمّا إذا كان بعض نشاطها التجاري ربويّاً، فلا يجوز شراؤها بقصد التعامل. (مسائل و ردود/ ٧٤).