فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - مسألة ٢٢ لا فرق في حرمة المعاملات الربويّة بين بنوك الدول الإسلاميّة و غيرها
و الزكاة و غيرها- إلى أربعة أقسام، أحدها- و هو الذي يتّصل بما نحن فيه- هو عدم الابتلاء ببعض أطراف العلم الإجمالي، فلا يكون منجّزاً، فتجري قاعدة اليد في المأخوذ منه بلا معارض، و مثال ذلك: إذا اشترى شخص من صاحب حانوت شيئاً و علم الشخص أنّ المتاع مختلط بالحلال و الحرام، فتارة يأذن صاحب الحانوت للمشتري بأن يقبض العين حسب ما يشاء من أفراد كلّي العين في الحانوت، ففي هذه الصورة يكون العلم الإجمالي منجزاً لابتلائه الفعلي بكلّ أطراف العلم الإجمالي.
و تارة اخرى يقوم صاحب الحانوت بإعطائه فرداً خاصّاً من الكلّي، فلا يكون كلّ ما عنده من الأمتعة محلّ ابتلاء للمشتري، ففي هذه الصورة يكون المقبوض مورداً لجريان قاعدة اليد بلا معارض لعدم جريانها في الأطراف الخارجة عن محلّ الابتلاء.
إن قلت: شمول قاعدة اليد لموارد أطراف العلم الإجمالي محلّ تأمّل.
قلت: بل الظاهر جريانها في تلك الموارد في السيرة العقلائيّة، بل يمكن العثور على روايات دالّة على ذلك، كما في أبواب القضاء في مسائل تنازع ملك العين، فكذلك الحال في البنك، فإنّه من قبيل الصورة الثانية لا الاولى؛ لأنّ ما يقبضه البنك يكون مالًا معيّناً، فتجري فيه قاعدة اليد بلا معارض.
و لا يتوهّم بأنّ يد الموظّف الأجير لدى البنك ليست يد مالكة بالذات، و إنّما هي يد وكيل، فلا تجري القاعدة فيها كما هو الحال في كلّ يد علمنا بأنّها ليست مالكة؛ و ذلك لجريان القاعدة في اليد المستخلفة- أي يد الوكيل- بلحاظ الموكّل كما تجري في اليد الأصليّة المالكة.
هذا بناءً على أنّ البنك مالك و لو كان حكومياً، و قد ذكرنا أنّ التفرقة بين البنوك غير صحيحة؛ لأنّ الأموال كلّها تتحرّك في السيولة الماليّة بين البنوك الأهليّة و البنك المركزي الحكومي، فلا ميز حينئذٍ بين أموال البنك الأهلي مع البنك الحكومي.
و أمّا بناءً على مجهول المالك فدفع الإشكال أسهل باعتبار أنّ ما يؤخذ هو نيابة عن الحاكم، فلا إشكال في الأجير عند ما يتقاضى اجرته، و كذلك في المتعامل.