فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - و يدفع بجوابين
فقد شرائط الصحّة الخاصّة بعقد المضاربة، و كذا الحال في المزارعة و المساقاة، بل في أيّ عقد، كالبيع و الهبة و الإجارة، إذا افترض وقوع الخلل في شرائطه الخاصّة، فإنّ تلك العقود و إن لم تصحّ بالأدلّة الخاصّة لكلّ عقد المختصّة به و لم تندرج في تلك الأدلّة، و لم تترتّب عليها الآثار الخاصّة، إلّا أنّه بالإمكان اندراجها في الأدلّة العامّة لصحّة العقود، و ترتّب الآثار العامّة لصحّة العقود.
فالمتعاقدان لم يُنشِئا المضاربة في الفرد الصحيح الخاصّ، بل قصدا و أرادا من الأوّل إنشاء المضاربة الكذائيّة الفاقدة لصفة الصحّة الخاصّة، فقصدهما تعلّق بالطبيعي في ضمن الفرد الفاسد، و لكنّه ليس فاسداً مطلقاً، بل فاسد بالقياس إلى الأدلّة الخاصّة الواردة في المضاربة، و صحيح بالنسبة إلى الأدلّة العامّة الواردة لتصحيح مطلق العقود، فهذا العقد و إن لم يندرج تحت الأدلّة الخاصّة لبيان صحّة عقد المضاربة، لكنّه صحيح بالقياس إلى أدلّة العقود العامّة؛ إذ لم يتخلّف فيه شرائط الصحّة للعقد العامّ كمعلوميّة العوضين و الايجاب و القبول و عدم الغرر و بلوغ المتعاقدين و رشدهما، و غير ذلك، فتترتّب عليها أثر مطلق العقود كخيار الشرط دون خيار المجلس.
هذا مسلك السيّد اليزدي في كلّ عقد حتّى البيع، فلا يترتّب عليه آثار البيع الخاصّة، إذا لم تتوفّر في البيع شرائط الصحّة الخاصّة بالبيع، لكن يندرج تحت الأدلّة العامّة لمطلق العقود، إذا توفّرت فيه شرائط الصحّة العامّة و تترتّب عليه الآثار العامّة.
و قد يشكل بأنّ (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) دليل اللزوم و موضوعه الصحيح الشرعي، فكيف يندرج الفاسد تحت هذا الدليل؟
و يدفع بجوابين
١- يتّضح ممّا تقدّم في التقريب من أنّ هذا العقد فاسد شرعاً بالإضافة إلى الأدلّة الخاصّة لا بالإضافة إلى الشرائط العامّة في العقد، فهو صحيح شرعاً بلحاظ الشرائط