فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
نقلت إلى مدّة معلومة فيكون إجارة، و إن لم تلحظ فيه المدّة المعلومة فليس بإجارة، بل يكون نظير الرقبى أو البيع لحصّة مشاعة في العين، و الإشاعة ليست في الأجزاء بما هي هي، بل بلحاظ المنافع المعيّنة، فالإشكال بكون النقل ماهيّة جديدة غير وارد لكونه نقلًا للسلطنة على المنافع المتجدّدة، و لا فرق بين المنافع في نقل السلطنة عليها، فمتعلّق السلطنة جديد لا نفس السلطنة.
و نقل شعبة من شعب السلطنة و إن لم يكن شركة في أصل رقبة العين بحيث يكونا شريكين على استواء في كلّ المنافع، لكنّها شركة بينهما في المنافع في الجملة، فالأوّل يختصّ ببعض المنافع و الآخر بمنافع اخرى.
و إذا أمعنا النظر و التحليل في الحقوق الجديدة، فإنّ جلّها- إن لم تكن كلّها- متولّدة من الملكيّة بلحاظ أطوار المنافع المتجدّدة، و الملكية هي جامعة لحُزم سلطنات عديدة على العين، فهي مجموعة شعب السلطنة على العين تجمعها رباط الملكيّة، لا سيّما على تعريف السيّد اليزدي رحمه الله في الحقّ من أنّه ملكيّة ضعيفة، و هو أمتن التعاريف.
و هذا الوجه أسدّ من تصوير المحقّق الهمداني رحمه الله فلا حاجة إلى التشبّث بذل كبرى «المؤمنون عند شروطهم» و هذا الوجه الرابع ليس تصويراً صغروياً للكبرى المزبورة، بل هو في نفسه كبرى مستقلّة، و هي أنّ الحقوق كلّها في الواقع عبارة عن نقل سلطنة من سلطنات العين، فكلّ ما لم يرد نهي عام عن نقل مثل ذلك الحقّ كردع من الشارع يكون نقل ذلك الحقّ المستجدّ بمقتضى القاعدة- بعد كون نقل الملكيّة برمّتها هو الأصل في باب الأملاك- فضلًا عن تقرير أصل ذلك الحقّ، فإنّه يتمّ بتقرير أصل الملكيّة على العين بلحاظ منافعها المختلفة.
مثلًا: الأجير يوجر نفسه لأنّه متسلّط على منافع نفسه، فينقل السلطنة الاعتباريّة مع وجود السلطنة التكوينيّة. نعم، الأجير الحرّ لا يستطيع أن يُرِقّ نفسه لكن يمكنه نقل بعض حقوقه مثل منافعه، و على ذلك لو اتّسع حقّ السرقفليّة إلى حقّ سرقفليّة