فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
لسفه أو فلس؛ لأنّه لا يستطيع التصرّف في أمواله، فتكون السلطنة هي ولاية التصرّف نظير ما بين الأب و المولّى عليه الصغير، فالأب له سلطنة التصرّف في ملكيّة الصبي، فولاية التصرّف هي السلطنة و الحجر يقابل ولاية التصرّف من دون منافاة مع الملكيّة، و من ثمّ اشترطوا في صحّة المعاملات كالبيع و غيره أن لا يكون المتعاقد محجوراً عليه، أي له ولاية التصرّف، فهي معنى وضعي وراء الملكيّة و فوقها بمعنى أنّ الملكيّة متعلّقة للسلطنة، و هذا هو الذي ذهب إليه المشهور و أعلام المحشّين على المكاسب، إلّا أنّ المحقّق الاصفهاني خالف في ذلك و منع عن وجود مثل هذا الاعتبار و الحكم الوضعي، و ذهب إلى أنّه منتزع من الجواز التكليفي للتصرّفات، و من نفوذ تلك التصرّفات أو عدمه، فينتزع من نفوذ التصرّفات الولاية و ينتزع من عدمه الحجر، فلا يكون الحجر و الولاية أمراً سابقاً على التصرّفات و نفوذها.
و استدلّ على ذلك بأنّ اعتبار السلطنة و الولاية مع اعتبار النفوذ، و كذا اعتبار الحجر السابق على التصرّفات مع عدم نفوذها لغو.
فمحصّل ما ذهب إليه أنّ السلطنة على الأموال ليست بمعنى الملكيّة، بل بمعنى نفوذ التصرّفات، و مفاد الحديث: «النّاس مسلّطون»، أي الناس نافذة تصرّفاتهم الاعتباريّة على أموالهم أو جائزة تكليفاً.
فتحصّل ممّا ذكروا أنّ الملكيّة هي التسلّط على العين، أمّا القدرة على هذه السلطنة بأن ينقلها أو يبقيها فسلطنة على السلطنة، كما تقرّر ذلك في كلماتهم، فالسلطة على العين سلطنة متعلّقة مباشرة بالعين، فيستطيع أن ينتفع منها، و يقلّبها تقلّبات تكوينيّة، و أمّا القدرة على نقل هذه القدرة و السلطنة إلى الغير فهي سلطنة وراء السلطنة التي على العين. و لا ريب أنّ التصرّف في الملكيّة تصرّف في العين، إلّا أنّه ليس تصرّفاً مجرّداً في العين مباشرة.
و يتلخّص في مفاد الحديث و قاعدة «النّاس مسلّطون» أنّهم متمكّنون من كلّ من التقلّبات التكوينيّة و التصرّفات الاعتباريّة في ملكيّتهم من البيع و الشراء و الهبة و غير