فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - و أمّا الروايات التخلّصيّة في الربا المعاملي
وجود الروايات التخلّصيّة في الربا القرضي و الربا المعاملي، كما مرّ مفصّلًا.
و قد أورد عليه في كلتا الناحيتين [١] أعني: ناحية الروايات التخلّصيّة في الربا القرضي و ناحية الروايات في الربا المعاملي.
أمّا الروايات في الربا القرضي فهي مخدوشة سنداً و دلالةً.
أمّا سنداً: فلأنّ ثلاثة منها تنتهي إلى «محمّد بن إسحاق بن عمّار» و هو واقفي ضعيف.
و أيضاً «عليّ بن حديد» في الرواية الاولى لم يوثّق، و قيل: إنّه واقفي أيضاً.
و سائر الروايات ضعيفة أيضاً.
و أمّا دلالةً: فلأنّ «ابن إسحاق» صرّاف يحاول دائماً تصحيح و تحليل العمل الذي يقوم به، فكان في موضع التهمة. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ في تلك الأخبار ما يدلّ على عدم صدورها من المعصوم عليه السلام و ذلك فإنّ «ابن إسحاق» يروي أنّه سأل الرضا عليه السلام فقال: «قد أمرني بذلك أبي ففعلت»، و قد سئل تارة اخرى الكاظم عليه السلام عين ذلك، و في رواية مسعدة عن الصادق عليه السلام أنّ الباقر عليه السلام علّمه ذلك، فهذا يعني أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يقومون بمثل تلك الحيل، و من غير المعقول أنّ الإمام المعصوم العارف بآفات الربا أن يقوم هو بنفسه بحيلة توصله إلى نفس الغرض، فهذه الحيلة خلاف اصطناع المعروف قطعاً، فكيف يأمر بها و يفعلها؟
و غير بعيد أن تكون تلك الروايات من دسّ المخالفين لتشويه سمعة الأئمّة الطاهرين عليهم السلام كما لا يستبعد ذلك في الروايات الواردة في باب بيع العنب أو التمر ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً، حيث ورد فيها عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً» [٢].
[١] و هو يعدّ إشكالًا عاشراً للتسعة المتقدّمة.
[٢] ب ٥٩/ أبواب ما يكتسب به/ ٨.