فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
ليس منفعة جديدة، بل سلطة على التصرّفات الاعتباريّة في العين، أي سلطة على ملكيّة المنافع، فعلى القول الأوّل يكون هذا الاشتراط سلطنة للغير على ملكيّة المالك للمنافع، فيكون مخالفاً لعموم «النّاس مسلّطون على أموالهم»؛ إذ السلطنة على ملكه قد جعلها الشارع له و لم يجعل له إيجاد السلطنة للغير على ملكه. هذا إذا قلنا بأنّ السلطنة في طول الملكيّة و هو القول الأوّل، و أمّا إذا قلنا بالثاني الذي ذهب إليه المحقّق الاصفهاني رحمه الله فالإشكال أوضح؛ لأنّ إنفاذ التصرّفات و عدمه بيد الشارع لا بيد المالك، فليس له أن يجعل نفوذ التصرّفات للغير.
و على ذلك فلا بدّ من القول بالتفصيل بين الحقوق المتعلّقة بالمنافع، أي ملكيّة المنفعة- و هذا هو القسم الأوّل من الحقوق- و بين الحقوق التي هي من السلطنة على التصرّف في ملكيّة العين و ملكيّة المنافع- و هو القسم الثاني من الحقوق- فالقسم الأوّل من نمط الملكيّة المتعلّقة بالعين أو المنافع، و القسم الثاني من قبيل السلطنة الطوليّة المتعلّقة بالعين، أو المنافع، و القسم الثاني من قبيل السلطنة الطوليّة المتعلّقة بالعين، أي التصرّف في الملكيّة بالنقل و الإعدام.
فعلى كلا القولين المتقدّمين في قاعدة «النّاس مسلّطون على أموالهم» لا محيص من هذا التفصيل؛ و ذلك لأنّ للمالك حقّ التصرّف في الملكيّة و في العين بنقلها و نحوه، و ليس له مع إبقاء العين و ملكيّته لها أن يوجد سلطنة اخرى للغير في عرض سلطنته على الملكيّة، بل ذلك بيد الشارع و المعتبر و المقنّن، و لأجل ذلك فليس لأحد أن يجعل الغير وليّاً على نفسه؛ لأنّ ذلك تشريع ثابت للشارع، فالسلطنة على ولاية نفسه ليست بيده، بل بيد الشارع، فهو الذي يجعل الوليّ على الصبي- مثلًا- كما أنّ الشارع ألغى ولاية الصبي على ملكه نظير المحجور، فما تقدّم من المحقّق الهمداني رحمه الله- تبعاً لصاحب الجواهر رحمه الله في بحث التوكيل في بيع العين المرهونة- هو من جعل الولاية للمرتهن في بيع العين، أي الولاية في ملكيّة العين، و الجعل المزبور من مالك العين الراهن عبارة عن السلطنة على السلطنة على ملكيّة العين، و تلك