فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٠ - إشكالات و تقريبات
المعاوضي يجري فيه التعاوض على الأعيان و الصفات الأصليّة. و أمّا في خيار العيب فقد تخلّفت الصفة الماليّة و الصفة الأصليّة أيضاً، و هي الانتفاع منه و من تلك الصفة، فخيار العيب لا يكون نقضاً على هذا المطلب، و لا ينافي هذا الإشكال حقيقة تلك النقطة و إن كانت الماليّة وليدة الصفات الأصليّة، و لكن إذا بنى المتعاقدان و رضيا على عدم المدارية للصفة الماليّة، بل على الصفة الأصليّة فلا ينافي تلك النقطة.
هذا و الإشكال لا يرد على ما نحن فيه أيضاً، و إن كان ما فصّله المستشكل صحيحاً، و لكن ما ادّعاه في الضمان المعاوضي أجنبي عمّا نحن فيه، حيث أنّنا لسنا في صدد بيان التضخّم في الأعيان المعاوضيّة، و إلّا لكان الإشكال في محلّه، حيث أنّ ما ذكره وجيه جدّاً من أنّ التعاوض في الأعيان و السلع ليس على لحاظ الصفة الماليّة الطبيعيّة بقول مطلق، بل على لحاظ حافظيّة الأشياء لتلك الصفة الماليّة، و لم يقل أحد بالضمان في الأعيان إذا حصل التضخّم في الأعيان، و محلّ البحث بيان ضمان التضخّم الذي هو بسبب المدين في النقد لا في الأعيان، و المفروض في النقد لحاظ القيمة لا لحاظ المنافع الأصليّة للشيء المعيّن، و ذكرنا أنّ بعض الماليّين قالوا إنّ النقد مجسّماً للصفة الماليّة، فهو ممثّل للصفة الماليّة تنزيلًا، و المراد أنّه الذي يتعامل بالنقد ليست بغيته إلّا طبيعة الصفة الماليّة بقول مطلق، فإذن يكون ضامناً للقيمة.
الثالث: هو أنّ حافظيّة الصفة الماليّة تختلف في الأعيان، و نستطيع أن نسحبها حتّى على النقود، فإنّ حافظيّة النقود للصفة الماليّة مختلفة لما هو مقدّر في النقود من أغطية و دواعم مختلفة، فهي واقعاً الحاملة للصفة الماليّة لا الورق النقدي.
و بعبارة اخرى: حافظيّة النقود و العملات للقيمة الماليّة هي في الحقيقة حافظيّة الأغطية للقيمة الماليّة المتّصفة بها، فإذن حافظيّة النقود تختلف كما نشاهد بالعيان اليوم في الدولار و الدينار و الريال؛ لاختلاف حافظيّة الأغطية للجهة الماليّة.
صحيح أنّ هناك فرقاً بين الذي يريد أن يتملّك عيناً و بين الذي يريد أن يتملّك نقداً معيّناً و الصفة الماليّة ملحوظة متجسّدة، و مع ذلك تختلف النقود في الحافظيّة أيضاً