فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - ٤ قد قسّم الفقهاء البنوك على ثلاثة أصناف
و سنبيّن في ما بعد أنّ هذا التقسيم غير صحيح حتّى على كون أموال الدولة مجهولة المالك.
و نشرع في البحث على حسب تقسيم السيّد الخوئي قدس سره عن البنك الأهلي الإسلام.
قال قدس سره: «لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض و الزيادة لأنّه رباً محرّم» [١]، انتهى.
و هذا الأصل ممّا لا إشكال فيه بنصّ القرآن، و قد وردت فيه روايات مستفيضة في باب القرض و في أبواب اخرى، سوف نستعرضها مفصّلًا في البحوث القادمة.
ثمّ تعرّض السيّد الخوئي قدس سره إلى بعض الطرق للتخلّص من الربا في معاملات البنك، و نتعرّض إليها و إلى طرق اخرى- لم يذكرها السيّد قدس سره- مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى.
و لكن قبل الخوض في طرح هذه الطرق المسمّاة بالحيل التخلّصيّة، يجب الالتفات إلى أمر بالغ الأهمّية تحصل الغفلة عنه في البحث الفقهي، كما تحصل الغفلة عنه عند متخصّصي و خبراء الموضوعات المختلفة، تلك الموضوعات التي تقع في الأبواب الفقهيّة للمحمولات الشرعيّة، فإنّ في كثير من البحوث المستجدّة يطالب الفقيه فيها بإيجاد الحلول في ذلك الباب و أحكام ذلك الموضوع، سواء كان الموضوع ماليّاً نقديّاً أم قرضاً مصرفيّاً أم معاملة يقوم بها البنك أم موضوعاً طبيّاً أم جنائيّاً، إلى غير ذلك من موضوعات الأبواب التي طرأ عليها كثير من المستجدّات.
و بعد ما يطرح الفقهاء مجموعة من الحلول و الوجوه تبدأ الانتقادات من متخصّصي علوم تلك الموضوعات بأنّها عقيمة أو فاشلة، ليست فيها حيوية آليّة، و لا ديناميكيّة نشطة يتطلّبها العصر الحديث، إلى غير ذلك من الانتقادات، فترى المتخصّصين كبقيّة المكلّفين وضعوا أنفسهم في مقام التفرّج و الترقّب إلى ما يصنعه الفقيه.
[١] المسائل المستحدثة: ٤٠٦.