فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الإشكال الرابع و هو أنّ الربا معنىً عاماً- و هو الزيادة مقابل الأجل، و هذا المعنى بنفسه موجود في الطرق التخلّصيّة
الربا المتستّر لا يوجد أرضيّة اقتصاديّة فاسدة-
هو أنّ العنوان المحرّم من الربا هو الربا الإنشائي، أي المعاملة التي تكون فيها زيادة تصاعديّة مقابل الأجل و الإنساء من حين إنشاء العقد، و هذا هو العنوان المحرّم.
فماهيّة الربا يمكن إنشاؤها على نمطين: نمط متعلّق للإنشاء و نمط تنطبق على نتائج و آثار إنشاءات اخرى، فماهيّة الربا تارة تكون منوجدة مباشرة، و اخرى بالوسائط بلحاظ نتيجة المعاملة. و المحرّم منه هو الأوّل، فلا عموم لحرمة الربا في جميع أقسامه.
و الشواهد على ذلك متعدّدة:
١- قوله تعالى: (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا) [١]
الحلّية هاهنا إمّا وضعيّة أو أعمّ منها، و من الحلّية التكليفيّة، و على أي حال، ففي المفاد معنى «الوضعيّة» و «إمضاء» للماهيّة البيعيّة، و المراد من البيع هو الإنشاء، أي إنشاء التمليك، و في مقابله يكون الربا الإنشائي حراماً، للانصراف و مقتضى السياق، فمصبّ الحرمة الوضعيّة هو الماهيّة الإنشائيّة، و هذه قرينة على أنّ المحرّم من الربا إنّما هو خصوص الماهيّة الإنشائيّة منه.
٢- إنّ الآيات قبل آية تحريم الربا في سورة البقرة كلّها واردة في الحثّ على الصدقة و الإنفاق من المال الطيّب الحلال، ثمّ يورد الحقّ سبحانه و تعالى تحليل البيع و تحريم الربا، فهو مختصّ بربا النسيئة، و قريب منه قوله تعالى في سورة آل عمران:
(لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) [٢]، فالعمليّة الربويّة الإنشائيّة هي عمليّة تصاعديّة، بخلاف الحيل التخلّصيّة.
٣- إنّ الفقهاء في تحريم الربا القرضي و المعاملي لا يتمسّكون بعموم الآيات،
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٣٠.