فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الإشكال الثاني الذي طرحه الشهيد الصدر
و التمايز بهذا المقدار يكفي في البيع، فاتّضح أنّ هذا الإشكال النقضي وارد على السيّد الخوئي رحمه الله.
٦- و هو المختار، أنّ القرض من المعاوضات، كالبيع و المعاوضة، لا بدّ فيها من التمايز بين العوضين، فهذا التمايز خاصيّة المعاوضات و تلك الخصوصيّة، كما هي موجودة في البيع موجودة في القرض أيضاً، و لكن في القرض يمكن دفع نفس المال المقترض، و هذا لا ينافي المعاوضيّة؛ لأنّه حقّق في محلّه أنّ الاقباض هو معاوضة ساذجة جديدة.
فحين ما أخذ المقترض عشرة دنانير قرضاً، ثبت في ذمّته كلّي عشرة دنانير، مع أنّ الدائن ملّكه عشرة دنانير شخصيّة، فهما متغايران، أحدهما شخصي و الآخر كلّي، و لكن حين ما يسدّد المدين للدائن ربّما يدفع نفس العشرة دنانير التي اقترضها، و هذا المدفوع ليس نفس العوض، و إنّما هو إقباض الكلّي بالشخصي، و هو معاوضة اخرى، لا أنّه عين العوض في المعاوضة الاولى، فظهر أنّه ليست خاصيّة القرض اتّحاد العوضين، بل هو من حيث أنّه معاوضة لا بدّ فيه من التمايز. غاية الأمر في مقام التقابض تجري معاوضة اخرى عكس المعاوضة الاولى.
فتحصّل أنّ إشكال السيّد الخوئي رحمه الله على حيلة الضميمة غير صحيح.
الإشكال الثاني الذي طرحه الشهيد الصدر
هو:
إنّ بيع مائة دينار- بضميمة كبريت- بمائة و عشرة دنانير لمدّة شهرين مثلًا، في الحقيقة و بحسب الارتكاز العرفي قرض قد البس ثوب البيع، فيكون من القرض الربوي المحرّم؛ لأنّ المائز بين القرض و البيع هو أنّ في القرض ينظر المتعاقدان إلى ماليّة الشيء؛ لأنّ القرض هو تبديل المال الخارجي بمثله في الذمّة، و أمّا في البيع فالنظر متوجّه إلى الصفات و الخصوصيّات الشخصيّة للشيء، و لذا يقال: البيع مبادلة عين بمال، و حينئذٍ فإذا وقعت معاملة و كان توجّهها إلى ماليّة الشيء فهو قرض