فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - الإشكال الأوّل الذي ذكره السيّد الخوئي رحمه الله
و سائر المعاوضات.
٥- النقض ببيع العرايا و المزابنة و المحاقلة.
بيع العرايا هو أن يبيع رطب النخلة بتمر معيّن من نفس الرطب، و هو بيع صحيح عند الأكثر [١] مع أنّه لا تمايز فيه بين العوضين، و بيع المزابنة هو بيع ثمرة النخل بتمر-
(١) العريّة- لغةً-: النخلة يعريها صاحبها غيره ليأكل ثمرتها فيعروها- أي يأتيها- أو هي النخلة التي أكل ما عليها. يقال: استعرى النّاس، أي: أكلوا الرطب. (المصباح المنير و القاموس المحيط).
هي في الأصل عطيّة ثمر النخل دون الرقبة. كانت العرب في الجدب تتطوّع بذلك على من لا ثمر له. (نيل الأوطار ٥/ ٢٠٠).
عرّف الشافعيّة بيع العرايا بأنّه: بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب في ما دون خمسة أوسق بتقدير الجفاف بمثله. (شرح المنهاج للمحلّى ٢/ ٢٣٨) و عرّفه الحنابلة بأنّه: بيع الرطب في رءوس النخل خرصاً بما له يابساً بمثله من التمر كيلًا معلوماً لا جزافاً (الشرح الكبير في ذيل المغني ٤/ ١٥٢).
فهذا البيع جائز في الجملة عند جمهور العامّة: مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و ابن المنذر.
(الشرح الكبير ٤/ ١٥٢)، و لكنّ الحنفيّة- و كذا مالك في التحقيق- لم يستجيزوا بيع العرايا.
(رسائل ابن عابدين: ٤/ ١٠٩).
١- «المزابنة» مأخوذ من الزَّبن، و هو في اللغة: «الدفع» لأنّها تؤدّي إلى النزاع و المدافعة بسبب الغبن (الموسوعة الفقهيّة ٩/ ٣٩، إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة) و هو بيع الرطب على النخل بتمر (الموسوعة الفقهيّة ٢٢/ ٧٢).
بيع المزابنة: عرّفه الجمهور بأنّه بيع الرطب على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصاً و تقديراً؛ و ذلك بأنّ يقدّر الرطب الذي على النخل بمقدار مائة صاع مثلًا بطريق الظنّ و الخرص، فيبيع بقدره من التمر. (رسائل ابن عابدين ٤/ ١٠٩).
و عرّفه بعض المالكيّة بأنّه بيع مجهول بمعلوم- ربوي أو غيره- أو بيع مجهول بمجهول من جنسه. (الشرح الكبير ٣/ ٦٠)، أو بيع شيء رطب بيابس من جنسه، سواء أ كان ربويّاً أم غير ربوي. (القوانين الفقهيّة: ١٦٨) و بيع العرايا من المزابنة. (الموسوعة الفقهيّة ٢٢/ ٥١)، و اتّفق الفقهاء على أنّ المزابنة فاسدة. (الموسوعة الفقهيّة ٩/ ١٤٠). ل
[١]