فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - الإشكال التاسع و هو أنّ الآيات التحريميّة ناظرة إلى الحيل التخلّصيّة
في الحيلة في صورة الاشتراط لا مطلقاً.
و أمّا ما في نهج البلاغة فدلالتها مجملة، فكيف يعارض بها مدلول الروايات المستفيضة المفصّلة، و سيأتي أنّ قسماً من البيوع محرّمة، المصطلح عليها بالبيع الربوي، و عليه يحمل مفاد الرواية الثانية.
الإشكال الثامن و هو أنّ الشارع حرّم الربا في موارد مع أنّه ليس بربا حقيقي،
و لكنّ الشارع سدّ هذا الباب من أساسه كي لا يحتال منه إلى الربا الحقيقي (أي ربا القرض)، و هذا شاهد قويّ على اهتمام الشارع في التجنّب عن تلك المفسدة، فكيف نتوصّل إليها بواسطة الحيل؟
ففيه أوّلًا: إنّ تلك الموارد قد جعلها الشارع ممنوعة للنصّ الخاصّ، و أمّا بقيّة الموارد، فما المانع فيها؟
ثانياً: سيأتي في ربا المعدود أنّ الأصحّ عندنا- تبعاً للمشهور- عدم جريان الربا فيه، و كذلك في مختلف الجنسين.
و أمّا مورد البيع بثمنين، فهو محمول عند المشهور على أنّه قصد بالبيع الثمن الأوّل، و قصد الزيادة للتأجيل، و إلّا لو لم يكن يقصد بالبيع الثمن الأوّل، بل كان مردّداً فالمشهور لا يفتون بالصحّة لأجل عدم تعيين الثمن.
الإشكال التاسع و هو أنّ الآيات التحريميّة ناظرة إلى الحيل التخلّصيّة،
حيث أنّ أهل الكتاب كانوا في بدء أمرهم يحتالون حيلًا غير صريحة في الالتفاف على الربا، ثمّ شيئاً فشيئاً أعلنوا مشروعيّة الربا الصريح، و هذا أمر تاريخي تذكره التواريخ الاقتصادي.