فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - تقييم هذا الوجه
و يترتّب على ذلك في المقام أنّه حيث لم يمنع الشارع عن الاعتبار المستجدّ في الحقوق فيجوز الأخذ به كما هو الحال في الملكيّة العقلائيّة، مثلًا: الاحياء في المباحات الأوّلية، و إن لم تكن أرضاً، حيث لم يمنع عنه الشارع، فيستفاد الإمضاء لكونه سبباً للملكيّة.
و كذا الحال في الاستيلاء و الحيازة في المباحات الأوّليّة الذي هو سبب عرفي لم يردع عنه، و كذلك شمول الإرث للأموال و الحقوق المستجدّة بعموم «كلّ ما كان للميّت فهو للوارث».
و يعضد هذا الوجه أنّ أسباب الملكيّة الاولى غالبها إمضائي لا تأسيسي، مثل: «من أحيا أرضاً فهي له» و «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد فهو له»، فالحال في الحقوق كذلك، لا سيّما و أنّها أخفّ وطأة من الملكيّة.
تقييم هذا الوجه
و يثار على هذا الوجه إشكال عويص و هو: أنّ غاية ما قرّب في هذا الوجه هو عدم نهي الشارع عن هذه المعاملة لا الالزام بها، و لا يكفي في ذلك إلزام العرف العقلائي وحده ما لم يعتبر الشارع ما قرّروه وضعاً و تكليفاً.
و بعبارة اخرى: إنّ ما يقال من أنّ الشارع حدّد حدوداً عامّة و الباقي جعلها مرسلة و مباحة وضعاً أو تكليفاً، فمن أين للعرف أن يُلزِم ما جعله الشارع مباحاً وضعاً أو تكليفاً؟ إذ معنى الحقّ أن يُلزم الشيء لذي الحقّ على مَن عليه الحقّ و الالتزام لما هو مباح مخالف للشرع.
و بعبارة ثالثة: هذه الكبرى في الاعتبار مشكلة من قصر المخالفة في ما إذا خالف الاعتبار العقلائي ما قد وضعه الشارع، أي المخالفة للشرع في إباحة الالزاميّات الوضعيّة أو التكليفيّة دون مخالفته في الإلزام بالمباحات الشرعيّة، و هذا بحث قد اضطربت فيه كلماتهم عند البحث في الشرط المخالف للكتاب و السنّة، لا سيّما في المقام، حيث أنّ في الوجه المزبور يراد تقرير ذلك لا بالشرط و الالتزام، بل بجعل