فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - المقام الثاني اشتراط الزيادة يتصوّر على عدّة أقسام
«لا تأخذ إلّا مثل ما أقرضت»، يعني: لا تأخذ أيّها المقرض. فإذن عندنا كبرى مسلّمة و هي: حرمة أخذ الزيادة الراجعة الى المقرض.
غاية الأمر يمكن تصوير عود الزيادة إلى المقرض في ما نحن فيه بشكل آخر حتّى يدخل تحت الكبرى المسلّمة، و هو: إنّ من له الزيادة هو الأجنبي، لكنّ الشارط هو المقرض، و المشروط عليه هو المقترض، فيتحقّق اشتراط المقرض على المقترض، و معناه أنّه من حقّ المقرض أن يُلزم المقترض بأن يدفع المال للأجنبي، فدَفْع المال للأجنبي ملك حقّي للمقرض على المقترض، فلو أمره بصدقة كأنّما الدافع هو المقرض، و إليه يعود الثواب، فذات المشروط إحسان يقوم به المقرض بتوسّط الاشتراط. فلمّا يشترط المقرض على المقترض- و لو بالدفع إلى الأجنبي- أنّما يتمّ الدفع منه، و إن لم يدخل في ملكه لكنّه بمنزلة دخوله في ملكه، فذات المشروط زيادة عينيّة عائد نفعها للمقرض.
و نظيره ما إذا اشترط أن يكون الخيار للأجنبي، فحينئذٍ مَن يستطيع أن يسقط الخيار هو نفس من له شرط الخيار لا الأجنبي، و إن اشترط أنّ الأجنبي هو يُعمل الخيار و لكن إسقاط الخيار بيد الشارط و إن لم يتملّك الشارط الفسخ أو الإمضاء.
فإنّ بعض الأحكام يترتّب على ملكيّة العمل، و بعضها يترتّب على نتيجة ملكيّة العمل، فإعمال الخيار كنتيجة ملكيّة الخيار، و لكن نفس بقاء الخيار- أعني ملكيّة حقّ الخيار- هو للشارط.
و في ما نحن فيه لمّا كانت ملكيّة الشرط للمقرض، فالنفع يعود إليه حقيقة. نعم ليس هذا نفعاً ماليّاً، بل يكون حكميّاً؛ لأنّ الإحساس للغير أو عمل البرّ- ككنس المسجد- نفع حكمي لا مالي. فبناءً على حرمة جميع الزيادات فهذا أيضاً حرام، لكن كون ذلك منفعة حكميّة لا ماليّة يتمّ على القول بكون مقتضى الشرط مفاداً تكليفاً بحتاً، و هو وجوب الوفاء بالشرط، و أمّا بناءً على أنّه يفيد حكماً وضعيّاً- و هو ثبوت حقّ للشارط، و أنّ هذا الحقّ يكون مضموناً على المشروط عليه لو فرّط في أدائه،