فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - أقوال العامّة في الحيل
لا حال و يتواضعان على أجل يقبض البائع عند حلوله ستّة الدنانير، فيكون قد باع الخمسة في الستّة نسيئة، و اتّخذ ذريعة له في ذلك صورة البيع الحال، و يكون ربا الفضل ذريعة إلى ربا النسيئة، فحرّم تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد. و هذا هو ما ورد في أعلام الموقّعين (٢/ ٩٩- ١٠٠) لابن القيّم و ابن رشد لا يبعد كثيراً عن ذلك- بداية المجتهد (٢/ ١٠٦).
و يترتّب على التمييز بين ربا النسيئة و ربا الفضل نتيجة هامّة، و ذلك أنّه لمّا كان ربا النسيئة محرّماً لذاته تحريم المقاصد، و كان ربا الفضل محرّماً باعتباره وسيلة تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد، فإنّ درجة التحريم في ربا النسيئة أشدّ منها في ربا الفضل، و من ثمّ لا يجوز ربا النسيئة إلّا لضرورة ملجئة، كالضرورة التي تبيح أكل الميتة و الدم. أمّا ربا الفضل فيجوز للحاجة، و لا يخفى أنّ الحاجة أدنى من الضرورة، فكلّما اقتضت الحاجة التعامل بربا للفضل جاز ذلك، و من ثمّ تضيق منطقة هذا الربا إذا قامت الحاجة إلى إباحة في بعض صوره بحيث يتبيّن في هذه الصور أنّه لا يمكن اتّخاذه ذريعة لربا النسيئة فينتفي سبب التحريم.
ثمّ إنّ ربا الفضل تتّسع منطقته إذا كان في اتّساعها سدّ للذرائع؛ إذ هو ذاته إنّما حرّم لأنّه ذريعة لربا النسيئة.
فربا الفضل إذن تسيطر عليه فكرتان، الشبهة و الحاجة، فهي دائرة مرنة تتّسع عند الشبهة و تضيق عند الحاجة.
و المراد بالحاجة هو أن تكون هناك مصلحة راجحة مشروعة تفوت بتحريم التفاضل ما بين البدلين، فالحاجة هي تحقيق هذه المصلحة الراجحة المشروعة، و عدم تفويتها على المتبايعين.
و ذكروا لهذا المبدأ تطبيقات أربعة:
١- بيع العرايا.
٢- بيع المصوغ.
٣- بيع ما دخلته الصنعة بوجه عامّ.
٤- بيع الدراهم المسكوكة.
الاتّجاه الثاني: الذي يميّز ما بين الربا الوارد في القرآن الكريم و الربا الوارد في الحديث الشريف، فالأوّل هو الربا الجليّ، و الثاني ربا خفيّ.