فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
لأنّ فرض الجعل في الجعالة ليس هو الذي ينشئ أصل الضمان، و إنّما يحدّد مقداره.
و على هذا الأساس لا تصحّ الجعالة على الإقراض بما هو عمل؛ لأنّ ماليّة الإقراض في نظر العقلاء إنّما هي ماليّة المال المقترض، و ليس لنفس العمل بما هو ماليّة زائدة، و مع فرض كون ماليّة المال المقترض مضمونة بالقرض، فلا يتصوّر عقلائيّاً ضمان آخر لماليّة نفس عمليّة الإقراض.
و بتعبير واضح: ليس عندنا في نظر العقلاء إلّا ماليّة واحدة و هي ماليّة المال المقترض، و تضاف إلى نفس عمليّة الإقراض باعتبار ذلك المال، فليس هناك إلّا ضمان غرامة واحد، و لا يتصوّر في الارتكاز العقلائي ضمانان من ضمانات الغرامة: أحدهما للعمل، و الآخر للمال المقترض.
و المفروض أنّ المال المقترض مضمون بعقد القرض، و الضمان الحاصل بعقد القرض هو من نوع ضمان الغرامة، و ليس ضماناً معاوضيّاً، و معه فلا مجال لفرض ضمان غرامة آخر لنفس عمليّة الإقراض.
و بناءً على ذلك لا تصحّ الجعالة على الإقراض؛ لأنّ الجعالة دائماً تقع في طول شمول أدلّة ضمان الغرامة للعمل المفروض له الجعل. ففي مورد لا تشمله أدلّة ضمان الغرامة، و لا يكون العمل فيه مضموناً بالأمر على الآمر لا تصحّ فيه الجعالة [١].
و هنا إشكال ثالث و هو:
أنّ هذا الوجه نظير ما ذكره الفقهاء في بحث الميتة و العذرة؛ للتخلّص من سحتيّة ثمن الميتة أو العذرة، بأنّ العوض لا يبذل بازاء الميتة أو العذرة؛ لأنّه سحت، بل يبذل بازاء حقّ الاختصاص و رفع اليد عنها.
و لكن الماليّة المبذولة بازاء حقّ الاختصاص هي عين الماليّة المبذولة بازاء الميتة
[١] البنك اللاربوي/ ١٦٤- ١٦٨، ط. بيروت.