فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - الأوّل إنّ اشتراط القرعة يؤول إلى القمار
البنوك حقيقته قرض، و من ثمّ يحرم الأخذ و العمل بمقتضى ذلك الشرط، و قد بنى آخرون الحرمة في صورة اشتراط القرعة بكونه معاملة قماريّة.
و لا يخفى أنّ هذه المسألة- و هي تخصيص الجوائز من قِبل مؤسّسة ماليّة، كالبنك أو خيريّة عامّة أو خاصّة أو علميّة و غيرها- أمر شائع في الحياة المعاصرة، ففي مثال المشاريع الخيريّة تخصّص الجمعيّات الخيريّة جوائز ضخمة تعطى بالقرعة للمساهمين في بذل المال، و التبرّع به في تلك الجهة الخيرية، كبناء مستشفى أو مرفق من المرافق العامّة، كما قد تخصّص الشركات التجاريّة لبيع أجناسها و منتوجاتها، مثل تلك الجوائز التي توزّع بالقرعة، و كذلك بعض الشركات التي تقدّم خدمات متنوّعة تبيع خدماتها، و تسوّغها بترغيب الزبائن عبر الجوائز المخصّصة.
و بالجملة فالتخصيص بالجوائز أصبح في المناخ المعاملي المالي اليوم سياسة ماليّة متّبعة لإيجاد الحافز لدى المشترين للإقدام على الدخول في معاملة معيّنة و جذبهم للتعاقد بها.
فالبحث في مقامين:
١- لِمَ تحرم القرعة إذا اشترطت؟
٢- لو اشترطت فالأخذ بعنوان الوفاء بالشرط حرام، فكيف يجوز الأخذ في صورة الاشتراط لا بعنوان الوفاء؟
و في المقام الأوّل توجيهان
الأوّل: إنّ اشتراط القرعة يؤول إلى القمار،
فتارة يشترط صريحاً مثل: أودع في البنك بشرط القرعة، و مع الشرط فقد تسالم الأعلام على الحرمة؛ لأنّه نوع قمار؛ إذ ماهيّة القمار و حقيقته هي أنّ الإنسان يقدم على فائدة حصولها احتمالي مقابل بذل عوض مالي، فيمكن أن يتلف عوضه الذي دفعه بالمرّة، أي لا يقابل بشيء، فالخاصيّة الممتازة لماهيّة القمار هي إقدام الإنسان على مشارطة لا يضمن فيها