فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - الأوّل إنّ اشتراط القرعة يؤول إلى القمار
العوض، و إنّما إقدامه برجاء احتمال النفع، ففي ما نحن فيه يقدم الزبائن على الصدقة في الخيريات بداعي التملّك الاحتمالي بالقرعة. و من ثمّ ذهب الأعلام إلى كون المعاملة صورةً قرعة و حقيقة قمار.
و أشكل على تقريب الحرمة:
أوّلًا: بأنّ القول المعروف عند الإماميّة أنّ دواعي العقود ليست محدّدة لحقيقة العقود، و إنّما صورة الماهيّة في مقام الإنشاء هو المحدّد و المعيّن للعقود الحاصلة، فلا اعتداد بالدواعي، بل الاعتداد بما ينشأ صورة، و في ما نحن فيه صورة ما ينشأ ليست من المعاملة القماريّة.
و الجواب: أنّ المدار و إن لم يكن على الدواعي، إلّا أنّ المدار ليس على صورة الألفاظ أيضاً، بل على المعاني المقصودة منها، و حقيقته ماهيّة تلك المعاني، سواء كان إرادتها بالاستعمال الحقيقي التابع للعلقة الوضعيّة، أو بالاستعمال المجازي، أم من باب تعدّد الدالّ و المدلول بتوسّط قرائن الاستعمال أو التفهيم أو الجدّ.
ففي المقام خفى على المستشكل ذلك، و أنّ في بعض الموارد و إن كان المتعاقدان يُنشئان عقداً لفظيّاً صوريّاً إلّا أنّ العرف بلحاظ القرائن و الملابسات يبنى على أنّ ما انشئ صورةً ينطبق عليه غير ما تُلفظ به.
و الوجه في ذلك أنّ حقيقة المعاملة تابعة للمعنى المنشَأ، فما ينشأ باللفظ قد تكون ماهيّته غير ماهيّة المعنى الموضوع له اللفظ، فتنشأ الماهيّة الاخرى في قالب الألفاظ الاخرى غير المعهودة بها، نظير التلفّظ بلفظ البيع و إرادة الإجارة أو العكس. فالمدار في العقود ليس على اللفظ، بل المهمّ هو ما اريد من الماهيّة بتوسّط اللفظ، فلا بدّ من لحاظ ماهيّة ما انشئ لا لفظ ما انشئ به، فإذا كانت ماهيّة ما انشئ ماهيّة القمار و إن كان لفظه بلفظ القرعة المشروطة بالبيع أو الصدقة بشرط القرعة، فحقيقته قمار محرّم.
و قد عرفت أنّ قوام ماهيّة القمار هو الإقدام على التملّك الاحتمالي، و هو هنا متحقّق في المنشأ؛ لأنّه لو لم يكن تملّك احتمالي لم يقدم على الإقراض أو الصدقة،