فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - تحقيق في فقه تلك الروايات
الروايات ليس من القيميّات، بل أكثرها من المعدودات- و إن لم يعنون بذلك العنوان- كالخبز و الجوز و البيضة و الثوب و الحلّة و حتّى الشاة و البعير و الدابة.
فإنّ في الخبز و الجوز وردت روايات ظاهرها أنّها من المعدودات.
مثل: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، قال: لا بأس به» [١].
و مثل: حسنة الصباح بن سيّابة، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ عبد اللّه بن أبي يعفور أمرني أن أسألك، قال: إنّا نستقرض الخبز من الجيران فنردّ أصغر منه أو أكبر؟
فقال عليه السلام: نحن نستقرض الجوز الستّين و السبعين عدداً فيكون فيه الكبيرة و الصغيرة، فلا بأس» [٢].
و مثل موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: استقرض الرغيف من الجيران و نأخذ كبيراً و نعطي صغيراً، و نأخذ صغيراً و نعطي كبيراً. قال: لا بأس» [٣].
و ما ورد في الثوب و الحلّة أيضاً شاهد على أنّهما من المعدودات [٤].
و الدواب و الشاة و البعير عند بيعها جمعاً بكمّيات كبيرة تقيّم بنحو العدّ، تحسب بعدد الرءوس. نعم، في بيع المفرد منها تحسب قيميّاً.
و أمّا الوجه الثاني- و هو تعميم حرمة ربا النسيئة لمطلق المثلى مختلف الجنس، حتّى تشمل المعدود مضافاً إلى المكيل و الموزون- فالجواب عنه:
إنّ تلك الأخبار محمولة على الكراهة أو التقيّة؛ لأنّ «لا يصلح» يحمل على الحرمة
[١] ب ٧/ أبواب عقد البيع/ ح ١. رواه الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي.
[٢] ب ٢١/ أبواب الدين و القرض/ ح ١. رواه الصدوق بإسناده عن الصباح بن سيّابة.
[٣] ب ٢١/ أبواب الدين و القرض/ ٢. رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمّار.
[٤] كما تقدّم ذكره في سياق المعدودات، كالبيضة و الدواب.