فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - بيان الاحتمالات في مفاد تلك الروايات
ليس بمشاع كلّه، و الإشاعة عليه حقيقة لغويّة أو شرعيّة، فهي غير قابلة للانفكاك عن الماهيّة.
نعم، على الاحتمال الثالث في المحمول تكون الإشاعة حكماً طبعيّاً في المضاربة، فيمكن أن يشترط خلافه.
بعض الأعلام ركّز على البحث في الموضوع، و بعض آخر ركّز على البحث في المحمول لكي يتمّ استدلال المشهور بالروايات على أنّ الربح كلّه بينهما، و لا يتمّ الاستدلال بها إلّا أن تبيّن أنّ الإشاعة حقيقة عرفيّة أو شرعيّة، لا أنّها حكم المضاربة؛ لأنّ الحكم قابل للارتفاع و لا يتمّ إلّا أن يكون (ال) في (الربح) عهديّة أو استغراقيّة لا جنسيّة.
و البعض استظهر أنّ () الجنسيّة.
و بعض آخر تصرّف في كلمة «بينهما» و جعل معناه الفرز و التقسيم، و لذا أفتى بصحّة هذه الصور المتعدّدة.
و بعض ثالث أشكل من جهة المحمول من جهة أنّه حكم المضاربة، لا أنّه حقيقتها الشرعيّة أو اللغويّة، و الحكم قابل لاشتراط خلافه؛ لأنّ غالب أحكام العقود طبعيّة، يعني بطبعها لو لا الطوارئ حكمها كذا. أمّا إذا اشترط شيء آخر فلا مانع من ذلك، و إلّا لما كان شرط عندنا في المعاملات غير مخالف للكتاب؛ لأنّ الشرط دائماً يواجه حكماً طبعيّاً؛ لأنّه يأتي بشيء جديد.
و أمّا الاحتمال الأوّل في الموضوع و إن ذكره بعض الأعلام فضعفه واضح؛ لأنّ الروايات تنصّ على الكسر كالنصف و الثلث، فكيف يمكن حملها على الفَرز و التمييز؟ فهو بعيد عن محتمل الروايات و تصريحها.
و أمّا الاحتمال الثاني في الموضوع فهو أيضاً ضعيف، فإنّ كون (ال) جنسيّة إنّما يكون في الحدود و التعاريف المنطقيّة أو في بقيّة الفنون، و أمّا في القضايا التي في العلوم بلحاظ الوجود الخارجي لا بلحاظ شرح الماهيّة و لا بلحاظ الحدّ و التعريف