فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٧ - الوجه السابع التضخّم و حكم الديون
دون كون النظر بالأصالة إلى الصفة الماليّة في كلا الطرفين و إن كانت ملحوظة بالتبع و بنحو ثانوي لتشخيص و تحديد موضوع المعاوضة.
و عدم كون النظر الأصلي إلى الصفة الماليّة في الطرفين يكون شاهداً على أنّ الموازنة ليست على أساس النقد و السعر و الماليّة، بل على أساس سدّ الرغبة و الحاجة المتبادلة.
ففي الواقع هذا البحث ماهوي يرجع إلى كنه دقيقة البيع، فالذي يدّعي أنّ البيع أعمّ ماهيّة يبني على أنّ البيع تارة يلحظ فيه التعديل المالي بالأصالة و لو من طرف البائع، و اخرى يلحظ فيه المنافع الذاتيّة بالأصالة في كلا الطرفين، و هما نحوان من اللحاظ متباينان، و كذلك في الإجارة.
و هذا البحث في البيع ليس بحثاً عقديّاً من حيثيّة التعهّد و الالتزام، بل بحثاً ماهويّاً من جهة و حيثيّة الماليّة و هو شاهد على ملاحظة التعديل المالي في المعاوضات، و سؤال الراوي دالّ على أنّ القيمة تختلف بلحاظ الأيّام بسبب الرغبة فيها، فالصفة الماليّة و الفارق فيها أمر معتدّ بها و ملحوظ، فكيف لا يكون ضامناً؟ و لو لم يكن الفارق و التفاوت فاحشاً جدّاً.
الوجه السابع: التضخّم و حكم الديون
٢٥- حسنة أبي العطّار: قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: اشتري طعاماً فيتغيّر سعره قبل أن أقبضه، قال: إنّي لُاحبّ أن تفي له كما أنّه إن كان فيه فضل أخذته» [١].
و وجه الشاهد أنّ التراضي بينهما هو على سعر غير يوم التقابض، فهذا التغيّر في السعر و إن كان معتدّاً به و لكنّه ليس أحدهما ضامناً له في طرف النقيصة كما هو الحال في طرف الزيادة، فلو زاد فالربح له أيضاً كما كانت الخسارة عليه في الصورة الاولى،
[١] ب ٢٦/ أبواب حكم العقود/ ح ٦.