فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - قاعدة في أنواع الزيادة المحرّمة في الربا
اشتراط الزيادة في القرض مطلقاً حتّى الزيادة الحكميّة، و لذلك ذكروا أنّه إذا كان القرض يشترط في ضمنه بيع و نحوه لا يجوز، فإنّ الثمن و إن وقع مقابل المبيع إلّا أنّ إيقاع تلك المعاملة البيعيّة منفعة حكميّة في القرض، فلا يجوز اشتراطها في القرض.
فهاهنا يقال: الدائن حين ما يشترط على المدين أن تسديدك لي الدين في بلد غير بلد التحويل و الإقراض ينافي الحقّ الثابت في شأن الدائن، و هو مطالبة دينه في بلد الإقراض، فيأخذ الزيادة مقابل إسقاط ذلك الحقّ، فهذا اشتراط منفعة حكميّة في الحقيقة، و هي غير جائزة.
و إذا كان البنك يشترط على المدين أنّي سوف اسدّد دينك لكن مقابل الخدمات آخذ الزيادة، فهو قرض يشترط فيه إجارة باعتبار أنّ البنك يقرض المدين و يشترط عليه أن يدفع ثمن الأعمال، و هو إجارة أو شبه إجارة، و هذا منفعة حكميّة للدائن، و هذا هو الإشكال في الحيلة الخامسة.
و على أيّ حال، لا بدّ من تحرير هذا الأمر المهمّ فنقول:
إنّ الزيادة في القرض إذا لم تشترط فلا ريب في جواز أخذها من باب الضمان بسبب الأمر بقيامه بخدمات اخرى؛ لأنّ تلك الزيادة غير مشترطة في القرض، و يجيء الفساد من ناحية الشرط كما نصّ عليه جمع من الروايات، كقوله عليه السلام في رواية خالد بن الحجّاج: «جاء الربا من قبل الشروط، إما يفسده الشروط» [١].
و أمّا إذا جاءت الزيادة بسبب الشرط، فالمسألة ذات صور و احتمالات:
الصورة الاولى: اشتراط زيادة عينيّة، مجانسة أو غير مجانسة، مثلًا: يُقرض (١٠٠) دينار بشرط أن يأخذ (١٢٠) ديناراً على رأس الشهر مثلًا، أو يأخذ (١٠٠) دينار و كتاب.
الثانية: اشتراط منفعة عينٍ، مثلًا: يقرض (١٠٠) دينار بشرط أن يأخذ نفس
[١] ب ١٢/ أبواب الصرف/ ح ١.