فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
من الشرط، بل من جهة أنّ اللزوم مقتضاه جعل الولاية لاستلزامه جواز تصرّف الوكيل من دون إرادة الموكّل.
و هذا بخلاف حقيقة الوكالة، فإنّها استنابة في التصرّف، فالغرض المتوخّى من اشتراط الوكالة هو إنفاذ تصرّفات الوكيل و لو لم يُرِدْها الموكّل، و هي من خواصّ الولاية دون الوكالة، فضلًا عن الخاصيّة السابقة، و هي جواز رجوع الموكّل عن وكالته، و لا يخفى التغاير بين الخاصيّتين؛ إذ خاصيّة تحكّم الموكّل في تصرّفات الوكيل لا يستلزم إبطال الوكالة، و إنّما تحديد موردها، فشرط الوكالة في كثير من الأبواب المعامليّة مثل وكالة المرتهن في بيع العين المرهونة عن الراهن، و وكالة الزوجة في الطلاق، الغرض منه هو إنفاذ تصرّفات الوكيل رغماً على كراهة الموكّل، و هو من لوازم الولاية دون الوكالة، و من ثمّ استشكل في شرط الوكالة في الموردين السابقين؛ لأنّ الوكيل فعله منزّل منزلة فعل الموكّل، و الاستنابة هي تطابق إرادتهما، و لم يتعرّض المحقّق الهمداني رحمه الله في تصويره شرط الوكالة في المثال الثاني إلى هذا الإشكال، و هو أشكل من الاعتراض بتبدّل الوكالة الجائزة إلى اللازمة بالشرط، فجعل الوكالة للوكيل بنحوٍ يتصرّف دون إرادة الموكّل هو في الحقيقة جعل ولاية.
و قد صرّح البعض بمثل هذا الإشكال في اشتراط وكالة الزوجة عن الزوج في الطلاق، و هو سيّال في سائر الأبواب، فيقرّب حينئذٍ الإشكال الأصلي الذي تقدّم في مفاد «النّاس مسلّطون على أموالهم» من أنّ الزوج له ولاية في الطلاق و ليس له السلطنة على ولاية الطلاق كي يُنقِل شعبةً منها للزوجة، أي أنّ له ولاية الطلاق لا الولاية في جعل ولاية الطلاق. و كذا في مثال الرهن، فإنّ مالك العين- و هو الراهن- له سلطنة على ملكيّة العين و ليس له سلطنة على السلطنة المزبورة؛ لأنّ النّاس مسلّطون على أموالهم لا على سلطانهم على أموالهم، فلا يستطيع جعل الولاية لغيره.
فملخّص هذا البحث: هو أنّ الحقوق المستحدثة على قسمين، فإن كانت مرتبطة بمنافع العين فلا بأس بها؛ لأنّ مرجع هذه الحقوق إلى الملكيّة و شعب من نفس الملكية