فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
للمنافع، و النّاس مسلّطون على ملكيّتهم في العين، فيستطيع المالك أن يشرّح الملكيّة، مثلًا: حقّ الطبع أو الامتياز في الواقع منفعة على هذا الكتاب، و مالك المنفعة يستطيع أن ينقلها إلى غيره من دون مانع، فالحقوق إن كانت متعلّقة بمنافع العين المملوكة للمالك فهو مسلّط على ملكيّتها، و يستطيع أن يقسّمها أو ينقلها.
و أمّا القسم الآخر من الحقوق التي ترجع في الواقع إلى تجزئة سلطنته على ملكيّة العين فهذه لا دليل على أنّ المالك مسلّط على ذلك. نعم، هو مسلّط على ملكيّة عينه لا على سلطان ملكيّته للعين، و كذا حقّ أن يوجر العين، فإنّ الايجار يعني فصل و تجزئة ملكيّته على المنافع و سلطانه على تجزئة ملكيّته للمنافع هو أن يملّك منفعة العين، و لكن هذا السلطان ليس له سلطان على كي ينقله إلى غيره، و الذي هو مفاد و حقيقة حقّ السرقفليّة. فحقّ الخلوّ ليس متعلّقاً بالعين مباشرة، بل سلطان على ملكيّة المنافع، لكنّ هذه التجزئة لا دليل عليها، و مفاد «النّاس مسلّطون على أموالهم» أنّهم مسلّطون على ملكيّة أموالهم لا على سلطان ملكيّتهم على أموالهم.
و هذا الإشكال لا يندفع بما ذكرناه سابقاً في تصوير مشروعيّة الحقوق المستجدة المنبثق من ملكيّة المالك للعين بأنّ له أن يجزّئ ملكيّة عينه و ينقلها إلى غيره، فيكون للغير حقّ في تلك العين بنحو من الأنحاء؛ لأنّ مؤدّى الحقوق من النمط الثاني- كما عرفت- هو تجزئة في السلطنة على ملكيّة العين.
و للجواب عن الإشكال المزبور نبدأ بذكر بعض الأمثلة المسلّمة الصحيحة التي ثبوتها لا غبار عليه، مع أنّ ظاهرها تجزئة للسلطنة على الملكيّة لا التجزئة في ملكيّة العين.
المثال الأوّل: نفس إنشاء الرهن، فإنّ معنى الرهن هو أنّ المالك للعين لا يستطيع أن يبيع العين عند ما يرهن عينه لدى الدائن و المرتهن فمعناه حجر تصرّفاته، مع أنّ ملكيّة العين لا زالت باقية من دون أن ينتقل شيئاً و شعبة من ملكيّة العين إلى المرتهن، فملكيّة العين بتمامها على ملكيّة الراهن، إلّا أنّه بإنشاء الرهن يضيق سلطانه على