فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - ٢- الربا في المعدود
الإشكال الثامن إنّ الشارع حرّم الربا في موارد مع أنّه ليس بربا حقيقي،
أو إنّه ربا حقيقي و يمكن الالتفاف عليه، و لكنّ الشارع سدّ الأبواب أمام ذلك، و هذه الموارد أربعة:
١- الربا المعاوضي غير الحقيقي (التعبّدي)
مثلًا: أن يبيع (١٠٠) كيلو من الرُّزّ الجيّد ب (١٥٠) كيلو من الرُّزّ الردي- سواء بإنساء أم بالحال- فإنّه لا ربا حقيقي بينهما، مع ذلك الشارع منعه.
و كذلك (١٠٠) كيلو من الحنطة ب (١٥٠) كيلو منها نقداً من جنس واحد، فإنّ الشارع حرّم ذلك أيضاً، و غالب ربا المعاوضة هو ربا تعبّدي، و الوجه في تحريم الشارع له هو أن لا يتوصّل منه إلى ربا القرض، فحيث كان طريقاً للوصول إلى ربا القرض، و حيلة للتوصّل إلى ربا المحض، سدّ الشارع هذا الباب من أساسه كي لا يحتال منه إلى الربا الحقيقي- و هو ربا القرض-.
و أحد التفاسير في قوله تعالى: (قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) [١] هو أنّ اليهود قالوا: ما الفرق بين بيع النسيئة- الذي هو جائز- و بين الربا؟ إذ نستطيع أن نصل إلى نفس الزيادة الربويّة في بيع النسيئة فكيف الأوّل جائز و الربا ممنوع؟ و فسّر قوله تعالى: (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا) [٢] بأنّ الربا ماهيّته نفس ماهيّة البيع، فهو صنف من أصناف البيوع، و أحلّ اللَّه البيع الذي لا ربا فيه و حرّم الربا، أي البيع الذي فيه الربا، فالربا و بيع النسيئة طريقان يتوصّل بهما لاستزادة الربح. فهذا الربا المعاملي و المعاوضي حرّمه الشارع لسدّ باب الوصول إلى الربا الحقيقي.
٢- الربا في المعدود
المشهور أنّ الربا يجوز في المعدود، إلّا أنّ السيّد البروجردي قدس سره و بعض تلاميذه
١ و ٢ سورة البقرة ٢: ٢٧٥.