فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - التنبيه الأوّل في التأمين على الحياة و على الممات و أنّه رباً
نعم، لو مات المؤمّن له خلال تلك المدّة فإنّ شركة التأمين ملزمة بدفع مقدار ديته لورثته، و لكنّ الجهة السابقة في هذا التأمين ملحوظة أيضاً.
و التأمين على الممات هو أن يدفع المؤمَّن له أقساطاً فتدفع شركة التأمين بعد موته كلّ الأقساط و زيادة إلى الورثة.
و إذا كان حقيقة هذين التأمينين كما تقدّم، فهما أقرب بالقرض الربوي؛ لأنّ ما يدفع من أقساط يسترجع مع الزيادة، فلا تكون الأقساط في مقابل الضمان؛ إذ لا يقرّر فيهما ضمان لجبر الخسارة و استرجاع ما دفع و زيادة بعد انتهاء المدّة مفروض فيهما على كلّ تقدير، و بالتالي فتنطبق ماهيّة القرض الربوي من ضمان نفس المدفوع مع الزيادة.
و كذلك الحال في التأمين على التقاعد، فإنّ الموظّفين يقتطع من اجرتهم كلّ شهر مقداراً يدفع لشركة التأمين، و بعد تقاعدهم يسترجعون ما دفعوه و زيادة بنحو نجومي كلّ شهر بنحو اجرتهم في زمن التوظيف السابق، فعلى تقدير كون هذا التأمين بهذه الصياغة فالزيادة ربويّة لا محالة.
و لو اريد استبدال هذه الموارد من التأمين بالهبة المعوضة فلا يخلو من إشكال أيضاً، و إن كان قد تقدّم صحّة الهبة المعوضة كبديل، و وجه الفرض بين ما تقدّم و هذه الموارد أنّ التعويض في ما تقدّم لم يكن منجّزاً، بل هو معلّق على تقدير الخسارة بخلافه في المقام، فإنّه منجّز بانتهاء المدّة، فلا يكون هناك افتراق ماهوي بين الهبة المعوضة و القرض الربوي، و الاختلاف يكون بمجرّد الألفاظ.
هذا إذا كان شرط التعويض في الهبة المعوضة بنحو شرط النتيجة، و أمّا إذا كان بنحو شرط الفعل فهو و إن كان دافعاً للإشكال المزبور على القول بأنّ أثر شرط الفعل تكليفي محض، إلّا أنّ الأصحّ- كما تقدّم- إيجاب الشرط مطلقاً للاستحقاق الوضعي.
هذا، و قد ذكر البعض أنّ تأمين التقاعد لا يشتمل على الزيادة، بل هو مجرّد استرجاع ما اقتطع و اخذ منه، و على تقدير كونه كذلك فيندفع محذور الربا، و ذكر