فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - النقطة السادسة
القانون الاقتصادي الإسلامي الحيوي ينافيه تشريعاً و غاية.
و الجواب عنه: أنّ الاقتصاد الرأسمالي و آفاته و سلبيّاته ليس سببها الربا وحده، بل أنّه واحد من عوامل خمسة أو ستّة أو عشرة يذكرونها.
ثمّ إنّ نظرة فاحصة و مقارنة بين البنوك الإسلاميّة الموجودة و بين بقيّة البنوك، نلاحظ أنّها لا تخلق نفس الواقع الاقتصادي الربوي، مع أنّهم يقومون في أنشطتهم باستعمال الحيل التخلّصيّة و يستخدمونها، و قد فرض عليهم ذلك استخدام خبرات خاصّة في مجالات الزراعة و الصناعة و التسويق. فاستخدامهم لتلك الحيل لم يحجّم تلك البنوك، بل وسّع في دائرة نشاطاتها، فهم في نفس الوقت الذي ينظرون فيه إلى الربح- و هو هدف رئيسي- يحقّقون أهدافاً أساسيّة اخرى، كسدّ حاجة المستهلك من القروض، و إحياء دور التوزيع و التسويق، و بذل الرساميل في الموارد التنموية.
و العامل الرئيسي في كلّ ذلك أنّهم عند ما يتخلّصون من الربا بحيلة ما، أي بالاستفادة من معاملة و عقد شرعي آخر، فإنّه لا يتمّ تغيير الصورة فحسب، بل نزجّ البنك في قنوات اخرى، كالبيع و الإجارة، أي في واقع و تقلّبات ماليّة مغايرة، و هذا يحتاج إلى خبرات خاصّة فيؤدّي إلى إحيائها و تطويرها، و هذا ممّا يعترفون به في منشوراتهم و إصداراتهم الدوريّة.
النقطة السادسة
إنّ كثيراً من الباحثين تخيّلوا أنّ معنى الربا هو صرف الزيادة، و لا يخفى ما في هذا المعنى من إشكال؛ و ذلك لأنّ في كثير من البيوع ربحاً و زيادة فاحشة مع عدم حرمته، و أيضاً «التجارة» بمعنى «المرابحة»، و لذا قالوا في الفرق بين البيع و التجارة أنّها أخصّ مطلقاً، أو من وجه من البيع، ففي البيع يراد التبادل و التعاوض، و في التجارة الهمّ الأوّل هو تحصيل الربح. و على هذا فتعريف الربا هي الزيادة مقابل الأجل و الإنساء، و هذا هو المعنى الصحيح للربا، فالربا الحقيقي هو الربا القرضي الذي فيه