فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - التأمّل الثاني على الوجه المزبور
العقلاء و تقنينهم، و الشيخ رحمه الله بعد كلام طويل له ثمّة ذهب إلى أنّه موكول إلى نظر الفقيه، بحسب الموارد. و تحرير هذا البحث إمّا في الشروط المعامليّة أو في مبحث الاعتبار في الاصول. فبهذا المقدار الوجه المزبور غير تامّ، و لا بدّ من مزيد تنقيح في الموضع المناسب له.
نعم، هذه الكبرى مهمّة جدّاً، و يستفاد منها في كثير من أبواب الفقه، منها بحث الفقه السياسي في باب الجهاد و القضاء و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غيرها من الأبواب التي تتعلّق بالحكم و سياسة المجتمع، حيث قيل بأنّ ما حدّده الشارع من حدود تكليفيّة أو وضعيّة سياسيّة يؤخذ بها، و الباقي يتّبع فيه الاعتبار العقلائي كتطبيق صغروي لتلك الكلّيات الشرعية، كصيانة نظام الدولة بشكل الملكية و الجمهوريّة و المجالس النيابيّة و الأداة القضائيّة و سائر تدبيرات و شئون النظام السياسي و الاجتماعي، فكلّ ما كان من تدبيرات المجتمع العقلائيّة ممّا لم ينه عنها الشارع فهي مرسلة عند الشارع تكليفاً و وضعاً.
و تكون الإلزاميّات التكليفيّة أو الوضعيّة في باب الأحكام السياسيّة و الحكوميّة كضوابط عامّة كبرويّة، و ما بقي يكون مطلق العنان، أي في مقام تطبيق تلك الكبريات، و قد نسب هذا القول إلى بعض الأعاظم من أساطين الفقه، فيكون الاعتبار العقلائي نحو تعيين صغروي لكبريات الاعتبار الشرعي، هذا هو التأمّل الأوّل على الوجه الثاني.
التأمّل الثاني على الوجه المزبور
التفرقة بين الاعتبارات العقلائيّة (السيرة العقلائيّة) المعاصرة لعصر النصّ و بين الاعتبارات المستجدّة بأنّ الاولى يكفي فيها عدم الردع بخلاف الثانية، فلا بدّ فيها من الإمضاء الإثباتي، ففي الاولى يكفي فيها عدم المخالفة و الثانية لا بدّ فيها من الموافقة.
و الوجه في ذلك: إنّ الثانية و لو كانت عقلائيّة لكن حيث لم يلزم بها الشارع فلا مؤاخذة على المكلّف في عدم الالتزام بها، و عدم الردع ليس بكافٍ في إحراز