فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - تقييم الإشكالين
فالضمان الحاصل بسبب الإتلاف ليس من الديون الابتدائيّة، بل هو دين مقابل العوض. غاية الأمر هذه المعاوضات قهريّة فتختلف عن المعاوضات الاختياريّة.
نعم، في مثل الديات و ما شابه ذلك قد يقال بأنّها ديون ابتدائيّة؛ لأنّه لا معنى للمعاوضة في تلك الموارد.
و أمّا النقطة الثانية ففي مستند تعميم حرمة أخذ الزيادة إلى الديون الابتدائيّة.
و قد ذكر السيّد الشهيد الصدر رحمه الله أنّ أخذ الزيادة في هذا الحلّ ليس مقابل الإقدام و التسديد، و إنّما الزيادة على الدين الثاني- و هو دين ابتدائي ينشأ من تسديد البنك دين المدين، و ليس ديناً معاوضياً، بل دين بسبب الاتلاف- فهاهنا يقع البحث في أنّ حرمة أخذ الزيادة هل تشمل الديون الابتدائيّة كما تشمل الديون العوضيّة أم لا؟
قيل: بالشمول؛ لأنّ في الديون غير الابتدائيّة لم يجوّز الشارع أخذ الزيادة على المدين، مع أنّه استلم عوضاً، فكيف في الديون الابتدائيّة التي لم يستلم فيها عوضاً؟! فالشارع يرأف بهذا المدين بطريق أوْلى.
و لكن هذه النكتة صحيحة في الجملة، و ليست تامّة دائمة. مثلًا: المدين بدين ابتدائي كالغاصب أو المتلف عمداً، كيف يقال يرأف به؟! و المعروف أنّه يؤخذ بأشدّ الأحوال، و الذي تثبت عليه الدية في باب شبه العمد لا يرأف به لأنّه مقصّر، فنكتة الرأفة غير عامّة في كلّ الموارد. نعم، في الموارد التي ليس فيها تقصير- من الديون الغرامية- الرأفة مناسبة.
فإذن الصحيح في وجه التعميم هو: ما ورد في الروايات في ذيل قوله تعالى:
(وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا) [١] من تفسيره بتأجيل الدين في مقابل الزيادة، و ليس فيها تقييد بالدين الناتج من القرض أو البيع، و إن كان سبب نزول الآية الردّ على اليهود، حيث أنّهم يقولون: ما الفرق بين أن نبيع المبيع الآن إلى السنة بثمن عالٍ أعلى
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.