فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - الرجوع إلى الأخبار
قد رواه الصدوق بأسانيد متعدّدة في عيون الأخبار [١].
و أمّا النهي عن الغرر في مطلق المعاملة فلم يثبت، إلّا أنّه قد ذكر أنّ هذه القاعدة عقلائيّة، و لذلك عمّمناها إلى المعاوضات الاخرى، فلو بنى على عدم تعميم «لا تبع ما ليس عندك» إلى غير البيع يمكن الاستعانة بقاعدة منع الغرر بناءً على أنّها عامّة كما هو الصحيح.
هذا تمام الكلام في القاعدة.
و تلخّص: أنّ التعليق إذا كان في الإنشاء على ما لا يعلّق عليه العقلاء أو الشرع فهو ليس ممتنعاً عقلًا؛ لأنّ الإنشاء خفيف المئونة لكن الوجه في المنع هو أنّ التعليق على شيء معيّن معناه أنّ ذلك الشيء دخيل في وجود المنشأ في الإنشاء، فكأنّه من شرائط الصحّة، فهو نوع من التقنين الجديد و التشريع في عالم العقلاء، و المتعاقدان و إن كان بالاختيار في أن يقنّنا تقنيناً جديداً في عالم اعتبارهما الخاصّ، و لكنّ العقلاء لا يعتبرونه و لا يعتدّون به؛ لأنّه خارج عن دائرة التقنين العقلائي، و كذلك الحال بالنسبة إلى الشرع، و اختلاف الأقوال ناش من هذه النكتة. و هذه النكتة لا تختلف بين أن يكون الإنشاء لعقد ابتداءً مثل: «وهبتك إن جاء زيد من السفر»، أو يكون الإنشاء في ضمن عقد آخر كشرط في ضمن عقد آخر؛ لأنّ هذا الإنشاء المعلّق على شيء من هذا النحو يتحقّق فيه نفس المحذور من أخذ شيء في الصحّة ليس مأخوذاً عند العقلاء أو الشرع، و يكون تقنيناً مغايراً لهما.
فإذن لا فرق في التعليق في الشروط أو التعليق في العقود الابتدائيّة خلافاً للمحقّق النائيني رحمه الله، حيث فصّل بين التعليق في العقود الابتدائيّة، و قال: هذا هو القدر المتيقّن من الإجماع، و بين أن يكون التعليق في الشروط. و التزم أكثر أعلام العصر بأنّ التعليق
[١] الوسائل/ ب ٤٠/ أبواب آداب التجارة/ ح ٣، عن عيون الأخبار. و ب ١٢/ أبواب عقد البيع و شروطه/ ح ١٣، عن معاني الأخبار.