فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - أمّا مثال الزكاة و الخمس
لأصحاب الخمس أو عشرها مملوكة لأصحاب الزكاة. و التعبير بأنّ أصحاب الخمس و الزكاة يشاركون المالك في ماليّته- نظير تعبير الماتن بأنّه حقّ في ماليّة العين، فهو حقّ مالي- ليس المراد منه تملّك الماليّة بملكيّة مغايرة لملكيّة العين؛ لأنّ الماليّة صفة تابعة للعين، و مَن يملك العين بتبعه يملك الماليّة، بل بأن تكون الماليّة محفوفة؛ لأنّ الحقّ هو نوع من الملكيّة يتعلّق بالماليّة لا بمعنى أن تربط ماليّة العين بالآخر من دون ربط العين؛ لأنّ الماليّة صفة تابعة للعين، فلا تجزّأ ملكيّة العين عن ملكيّة الماليّة و إن كانت الماليّة صفة كلّية لا شخصيّة، كما تقول: «هذا الكتاب قيمته مأتا تومان» ليس المائتان الشخصيّة، بل كلّي المائتين تُقابل ماليّة هذه العين كصفة كلّية.
فليس الحقّ يرتبط بالماليّة من دون تعلّقه بالعين لتكون العين مخلّاة السرب دون الماليّة، بل المراد من الحقّ المالي الذي هو نوع من الملك- بعد عدم افتراق ملكيّة العين عن ملكيّة الماليّة- هو الافتراق في المنافع، فإنّ ملكيّتها وليدة و تابعة لملكيّة العين بنحو المقتضى لا بنحو العليّة التامّة، فمن يملك العين يملك المنافع بالتبع بنحو المقتضى، و يمكن إيجاد المانع بالنقل و الإيجار و نحوهما، و أمّا الملكيّة في ماليّة العين فهو نحو ملكيّة في العين، لكن لا بنحو الإشاعة و لا الكلّي في المعيّن، و لا الكلّي في الذمّة و لا الشخصي، بل ملك يُستعلم و يُشخّص بنسبة و قدر من ماليّة العين.
و هذا النحو من الملك واقع بعد تعبّد الشارع به، و هو أضعف من الملك الإشاعي، كما أنّ الملك بنحو الكلّي في المعيّن أضعف من الإشاعي؛ إذ في الإشاعي كلّ من الطرفين لا يجوز له التصرّف في المال المشارع إلّا بإذن صاحبه، و في المعيّن يجوز لأحدهما دون الآخر، بل الكلّي في الذمّة أضعف من الكلّي الإشاعي بدرجات، و الكلّي في المعيّن أقوى من الكلّي في الذمّة، و الكلّي بنسبة في الماليّة (حقّ الزكاة و الخمس) أقوى من الكلّي في الذمّة، و لكن أدون من الكلّي في المعيّن؛ لأنّ في المعيّن لا بدّ من الإعطاء من نفس الصبرة، بخلافه فليس يجب أن يؤدّيه