فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢ - أمّا مثال الزكاة و الخمس
من نفس العين، فيجوز له أن يعطيه بما هو مصداق آخر لصفة ماليّة العين الكلّية. نعم، لا يستطيع أن يتصرّف في العين من دون إعطاء ما يقابل الحقّ من الماليّة، فمن ثمّ كان أقوى من الكلّي في الذمّة لعدم ارتباطه بالعين.
فتحصّل أنّ هذه التصويرات المختلفة للحقّ في العين هو درجات و أقسام من الملكيّة في العين، كحقّ الرهانة و حقّ القصاص و الضمان في العبد إذا جنى، فالمجني عليه يكون له الحقّ في العبد و إن كان العبد مملوكاً لشخص آخر، و حقّ الحبلى في العتق و غيرها من الحقوق التي استعرضوها في باب الزكاة و الخمس، فإنّها يمكن أن ترجع إلى درجات و أقسام الملك في العين بعد كون الحقّ ملكاً، غاية الأمر هذا الملك في تلك الحقوق ليس على نسق الملك الإشاعي و لا الكلّي في المعيّن، و لا الكلّي في الذمّة، و لا الملك الشخصي، بل هو ملك بصيغ مختلفة تسمّى بالحقوق في العين، فالحقّ نوع من الملكيّة الضعيفة في العين، و المتعلّق هو العين، و هذه الملكيّة في الحقّ هي نحو آخر لا كسائر الملكيّات المعهودة، نظير تعلّق الكلّي في الذمّة بالعين، كما إذا أصبح المالك المديون محجوراً أو مفلّساً يُحجر على عينه فيؤدّي الكلّي في الذمّة منه، ممّا يشهد بأنّ للكلّي في المعيّن نحو تعلّق ضعيف بالأعيان و الحقوق المشار إليها، كحقّ الرهن و غيره، هى درجة برزخيّة بين الكلّي في الذمّة و بين بقيّة أقسام الكلّي، متوسّطة بين أصناف الملك التي ترتبط بالعين، فهي ملكيّة في الأعيان برزخ بين الكلّي في المعيّن، و الكلّي في الذمّة، فنكتة تسمية الملك الضعيفة حقّاً في تلك الموارد هو كونه أضعف من الملك الكلّي في المعيّن.
و أقوى أنواع الملك هو الملك الشخصي التامّ، ثمّ تليه الملكيّة في الكلّي الإشاعي، ثمّ يليه الملك بنحو الكلّي في المعيّن، ثمّ تأتي رتبة الملكيّة الموجودة في الحقوق، و التي هي على درجات كثيرة جدّاً.
و من ثمّ ذهب البعض إلى أنّ الملكيّة في الكلّي في الذمّة ليس هو ملكيّة الكلّي الذهني الفرضي بما هو هو، بل هو حقّ للدائن أن يدفع له المدين هذا القدر من المال