فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - أمّا مثال الزكاة و الخمس
أحدها: إنّها تمليك منفعة بعوض، و الآخر أنّها تمليك عين على وجه خاصّ، و لا يخفى أنّ في الإجارة ملكيّة العين تبقى على ملك مالكها، فالمراد من تمليك العين في التعريف الثاني و إن كان يستلزم وجود المالكين على مملوك واحد إلّا أنّ بينهما فرقاً، فالأوّل مالك العين في كلّ وجوهها، و أمّا المستأجر فهو مالك للعين على جهة المنفعة فقط، و يستشهد للقول الثاني بأنّ الإيجاب في الإجارة ليس بإسناد «آجرت» إلى المنفعة، بل بإسناد «آجرت» إلى العين أو الدار مثلًا، فتتعلّق مادّة و ماهيّة الإجارة بنفس العين، غاية الأمر على وجه خاصّ.
و على القول الثاني يتمّ تصوير ملكيّةٍ تتعلّق بالعين لا على نسق الملكيّة الشخصيّة، و لا على نسق الملكيّة الإشاعيّة، و لا على نسق الملكيّة بنحو الكلّي في المعيّن، و لا على نسق الكلّي في الذمّة؛ إذ أنّ هناك أقساماً اخرى في الملكيّة المتعلّقة بالعين.
و توارد الملكيّات على مملوك واحد يمكن تصويره على هذا النحو، و في كثير من روايات الإجارة ورد التعبير ب «بعت العين إلى مدّة معلومة»، و هو تعبير عن الإجارة بالبيع، لكن بتقييد المدّة المعلومة، و هو ممّا يدلّ على نحو تعلّق بالعين لكن إلى أمد معلوم، و أنّ نحواً من الملكيّة تتعلّق بالعين يغاير الأقسام الأربعة المعروفة، فهو قسم آخر يتبعه نحو من السلطنة ففي ظرف الإجارة سلطان العين بيد المستأجر.
و هذا يفتح الباب أمام تصوّر ملكيّات عديدة في العين لا على الأنحاء المعهودة الأربعة، كما هو الحال في حقّ الخمس و الزكاة الذي هو حقّ مالي عند الماتن رحمه الله، و هو ملكيّة ترتبط بالعين لا أنّ أصحاب الخمس يملكون جزءاً من الماليّة من دون تعلّق بالعين؛ إذ صفة الماليّة ليست من المنافع ليمكن تجزئتها نظير باب الإجارة على القول الأوّل المتقدّم فيها، فصفة الماليّة تتبع العين، فالقول بأنّ أصحاب الخمس لهم تعلّق بماليّة العين لا بنفس العين لبّاً غير سديد؛ إذ لا يمكن الارتباط بالماليّة من دون الارتباط بالعين لكونها صفة تابعة للمتبوع، و هو العين، و مع كون العين ملكاً خالصاً لِمَن عليه الزكاة أو الخمس لا يصحّ تجزئة الماليّة عنها في الملك و التفكيك غير