فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ١٨ يمتاز البيع عن القرض من جهات
التي ذكرت عليه غير تامّة، و ذكرنا أنّ القرض معاوضة أيضاً، فلو كان مقتضى المعاوضيّة التغاير بين العوضين ففي القرض أيضاً لا بدّ من التغاير، فلا فرق بين البيع و القرض من هذه الجهة، بل الفارق بينهما هو كون العوض في القرض في الذمّة و بنحو البدل الواقعي، و في البيع بنحو البدل المسمّى و الجعلي، و هذا هو الفارق، و تظهر الثمرة في التعاوض مع الزيادة على المثل، فعلى الأوّل قرض ربوي، و على الثاني بيع رابحي.
و قوله: «الثالثة: فكلّ زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً و محرّمة». قد تقدّم عدم موافقة الماتن على عموم هذه القاعدة، و أنّ صاحب صاحب الجواهر و الوحيد و كاشف الغطاء و الماتن ذهبوا إلى أنّ كلّ زيادة في القرض هي رباً.
و ذكرنا أنّ الزيادات على ستّة أقسام؛ اثنين منها مسلّم الربويّة، و الثالث على حكم بربويّتها على الاحتياط الاستحبابي، و الباقية لا إشكال فيها. و قد ذهب إليه العلّامة الحلّي و السيّد بحر العلوم و المحقّق الكركي و غيرهم.
و قوله: «فإنّ المحرّم فيه لا يكون إلّا في المكيل أو الموزون». قد تقدّم أنّ في البيع الربوي ليس مطلق الزيادة بحرام، بل الزيادة على ستّة أقسام كالقرض.
و قوله: «الرابعة: أنّ البيع الربوي باطل من أصله دون القرض الربوي، فإنّه باطل بحسب الزيادة فقط». و هذا هو المشهور و الصحيح، و ذهب جماعة اخرى كالمحقّق الحلّي و بعض أعلام العصر إلى بطلان أصل القرض الربوي، و بعض السادة من مشايخنا ذهب إلى التفصيل بين ما إذا أُنشئ القرض بصورة «أقرضتك مائة دينار بمائة و عشرة»، أي جعلت الزيادة في متن المعاوضة القرضيّة، فيكون القرض باطلًا؛ لأنّه قوبل فيه المائة بمائة و عشرة، و بين ما إذا قال: «أقرضتك مائة دينار بمائة، بشرط أن تزيدني عشرة»، أي جعلت الزيادة شرطاً ضمنيّاً في المعاوضة لا في متنه، فالقرض صحيح و شرط الزيادة باطل بعد كون الشرط المفسد لا يفسد المشروط.
و الوجه في التفصيل أنّه: إذا قوبل المائة بمائة و عشرة، فالربا هو نفس المعاوضة،