فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - وجه القول الثاني قرائن عديدة
تعقّدت ازدادت المخاطر، فتتولّد الحاجة إلى التأمين بحسبها. و هذا ليس بحثاً فنّياً صرفاً، بل يفيد الاستظهار من الأدلّة؛ لأنّ العقود تسوّغ في الشريعة لأجل تلبية الحاجات المحلّلة.
وجوه الإمضاء
أمّا الوجوه التفصيليّة لإمضاء التأمين فمتعدّدة و هي تعتمد على التعرّف على حقيقة ماهيّة التأمين.
الوجه الأوّل: تقريب أنّ التأمين عقد جديد
و أنّها لا تندرج في الماهيّات المعروفة السابقة كالهبة و الإجارة و غيرهما، و هذه المقدّمة كصغرى تنضمّ إلى كبرى إمضاء العقود. و هذه الصغرى تتمّ إذا أبطلت الوجوه الاخرى الآتية، حيث يقرّب فيها أنّ ماهيّة التأمين مندرجة في الماهيّات المعهودة و لو بنحو التركيب، سواء الماهيّة بصورتها القديمة أم الجديدة المستحدثة، و إذا تمّت تلك الوجوه فلا مجال لهذا الوجه.
و أمّا الكبرى فهي عموم قاعدة إمضاء العقود بنحو القضيّة الحقيقيّة الشاملة للعقود المستجدّة المستفادة من قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). غاية الأمر أنّ عمومها قد اشترط فيه شرائط عامّة للصحّة، كأن لا يكون غررياً- بناءً على أنّ الغرر ليس شرطاً بالبيع، كما هو مسلك المشهور، و هو الصحيح- و الايجاب و القبول و الموالاة و شرائط اخرى عامّة في العقود. و البحث في الكبرى يقع في كون (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) قاعدة عامّة أو خاصّة في الماهيّات المتعارفة، قولان:
وجه القول الثاني قرائن عديدة:
١- كون (ال) في (الْعُقُود) عهديّة، فتختصّ بالعقود المتعارفة في ذلك الزمان، بل أفرط البعض و قال: بأنّ (ال) تشير إلى كيفيّة تطبيق شرائط الصحّة في العقود، أي تنفيذ تلك الشروط بنحو متعارف، فتشير إلى كيفيّة وزن العوض الوزني