فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢ - أوراق اليانصيب
في الصورة الاولى جعل الاقتراع في متن المعاملة، و في الصورة الثالثة جعل شرطاً، فإن كان في ضمن المعاملة- أي على النحو الأوّل- فالعوض محرّم و باطل، لا من جهة الغرر و عدم العمل بتحصيل المعوض؛ إذ لا يلزم من ذلك الحرمة التكليفيّة، بل من جهة أنّه رهان قماري، حيث إنّ المعاوضة في الصورة الاولى هي بذل عوض في مقابل احتمال عوض آخر خطير أو غيره. و حقيقة القمار و الميسر هي الرهان على عوض معلّق على اللعب بآلة أو بالقرعة و نحوها، بل لو سلّم عدم صدق القمار عليه فلا ريب في صدق الرهان عليه، فيكون حراماً وضعاً و تكليفاً، أو وضعاً فقط، على الخلاف في الحرمة التكليفيّة في الرهان إذا كان بغرض صحيح غير اللهوي، بل في تصوّر صغرى الغرض الصحيح في المقام تأمّل و نظر.
ثمّ إنّ بإدراج الصورة الاولى في القمار يشكل الفرق بين الصورة الاولى، و هي كون ماهيّة الرهان في متن المعاملة الأصلية كعوض، و بين كون الرهان شرطاً في ضمن معاملة اخرى، كما هو الحال في الصورة الثانية على أحد الشقّين لها؛ إذ بطلان الرهان و القمار لا يفرّق فيه بين التقديرين، و كذا الحال في الصورة الثالثة، إلّا أنّ الماتن رحمه الله حرّمها من جهة القرض الربوي، و قد ذهب بعض الأعلام إلى الحرمة في الشقّ الثاني من الصورة الثانية أيضاً، و إن لم يكن اشتراط في البين، بل بمجرّد الداعي، و الظاهر أنّه بناءً على حرمة مطلق اللهو، و إلّا ففي صدق الرهان فضلًا عن المقامرة في هذا الشقّ تأمّل بعد عدم وجود الالتزام المعاملي ببذل العوض المحتمل في البين.
نعم، لو بنى على تعريف القمار بأنّه الإقدام على إتلاف المال في مقابل العوض المحتمل، و لو بنحو الداعي، لشملت الحرمة جميع الصور و الشقوق، و قد يوجّه ما ذهب إليه الماتن رحمه الله من حصر القمار في الصورة الاولى بأنّ في ما عداها لا تتحقّق الخسارة و الربح الاحتماليّتان و لا المعرضيّة لهما، كما لو اشترى الزبون مبيعاً من تلك الجهة أو الشركة و اشترط في ضمن ذلك الشراء ورقة اليانصيب، فإنّ إقدامه على الشراء لا يوجب تضرّره؛ إذ قد تملك عين المبيع في مقابل المال الذي بذله كثمن،