فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٤ لا يجوز الايداع في البنوك الأهليّة بمعنى إقراضها مع شرط الزيادة
صحّ الايداع و بطل الشرط [١]، فإذا قام البنك بدفع الزيادة لم تدخل في ملكه [٢]، و لكن يجوز له التصرّف فيها إذا كان واثقاً من رضا أصحابه [٣] بذلك حتّى على تقدير علمهم بفساد الشرط و عدم استحقاق للزيادة شرعاً، كما هو الغالب، انتهى.
هذا الاستثناء نظير ما ذكره الفقهاء في بحث المقبوض بالعقد الفاسد في البيع من أنّ المقبوض بالعقد الفاسد لا يجوز التصرّف فيه؛ لأنّ العقد قد فسد.
إلّا أن يعلم القابض أنّ المالك راضٍ بتصرّفه في العين و إن فسد العقد شرعاً؛ لأنّ الفرض أنّه رضا آخر ابتدائي، لا رضا منبثق من العقد.
و في ما نحن فيه أيضاً الرضا حيث كان غير منوط بالشرط بالفاسد، و إنّما هو رضا ابتدائي فيجوز له التصرّف في الزيادة، و لكنّ الصحيح العدم، و الوجه في ذلك هو: أنّ الرضا تارة و إن لم يكن منوطاً بالشرط الفاسد من قِبل الشرط، أي ليس منوطاً بصحّة الشرط عند الشرع، و لكنّه منوط بالشرط بحسب وجوده في افق الاعتبار العقلائي، أو قد يكون منوطاً بالشرط بحسب وجوده في افق اعتبار المتعاقدين و إن لم يعتبره العقلاء موجوداً كما في الشروط الفاسدة العقلائيّة، و هذا لا يسمّى رضاً ابتدائيّاً، بل هو رضى بمقتضى الشرط الربوي، غاية الأمر أنّ رضاه غير منوط بالإمضاء الشرعي.
و تارة اخرى يكون رضاً مبتدأ حقيقة غير منوط بالشرط لا بحسب الوجود الشرعي (/ الصحّة الشرعيّة) و لا بحسب الوجود العقلائي (/ الصحّة العقلائيّة) و لا بحسب الوجود في افق اعتبار المتعاقدين، فحينئذٍ لا يكون هذا الرضا على مقتضى العمل بالشرط الربوي، و يكون التصرّف سائغاً جائزاً شرعاً؛ لأنّه ليس عملًا
[١] بناءً على أنّ شرط الربا لا يُفسد القرض، كما هو الصحيح.
[٢] إذ أخذ الزيادة نوع من استمرار العمل بالربا.
[٣] أصحاب البنك الأهلي.