فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الحيلة الثالثة أخذ الزيادة على عملية الإقراض
و أصل الرشوة هو بذل المال مقابل العمل.
و في القاموس: الرشوة؛ الجُعل.
فهي في الواقع نوع من الجعالة، لا سيّما في المقام لوجود شرط (على أن يتحوّل)، و ليس التمليك مطلقاً، بل معلّق على شرط و هو مقتضى ماهيّة الجعالة من تعليق الجعل على إتيانها.
و الفرض أنّ المستأجر لم ينشأ صيغة القبول، و إنّما إذا أتى بعمل فيستحقّ المال فهي جعالة، سواء قلنا بأنّ الرشوة حقيقة في الجعالة الخاصّة، أم أنّها في هذا المقام استعملت في الجعالة، و هذا واضح.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ الإقراض عمل نشأت ماليّته من ناحية القانون، فهذا الإنشاء مملّك ببناء العقلاء، و الشارع أيضاً أمضى تلك الماليّة، فإذن يصحّ جعل الجعالة على الإقراض فيقول: «من يقرضني فله كذا».
فهذا الحلّ الثالث صحيح كبروياً و لا غبار عليه صغرويّاً. غاية ما في الباب أنّ هذا الحلّ غير نافع للبنوك الربويّة؛ لأنّ قانون الربا عند الربويّين هو ازدياد نسبة الربح إذا ازدادت المدّة الزمنيّة لتسديد الدين من جانب المدين.
و الجعالة لا تؤدّي ذلك، ففي الجعالة مقدار معيّن من المال لا يزيد و لو ازداد التأخير، فزيادة المدّة الزمنيّة للتسديد لا تؤثّر في زيادة المنفعة، و البنوك الربويّة تريد حلولًا بديلة عن الربا بحيث توصلهم إلى نتائج الربا من حيث الربح، و هذا الحلّ ليس كذلك.
بقي الإشكال الثالث، و هو الذي أورد على القائلين بعدم صحّة بيع الميتة و الأعيان النجسة، بل بصحّة بيع حقّ الاختصاص فيهما، من أنّ مؤدّى البيعين متّحد. و تنقيح الحال في ذلك يقع في مقامين:
عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم.