فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - مسألة ٢٢ لا فرق في حرمة المعاملات الربويّة بين بنوك الدول الإسلاميّة و غيرها
أعمال البنوك
تصنّف أعمال البنوك صنفين:
أحدهما: محرّم، و هو عبارة عن المعاملات الربويّة، فلا يجوز الدخول فيها و لا الاشتراك، و العامل لا يستحقّ الاجرة لقاء تلك الأعمال.
ثانيهما: سائغ، و هو عبارة عن الامور التي لا صلة لها بالمعاملات الربويّة، فيجوز الدخول فيها و أخذ الاجرة عليها.
مسألة ٢٢: لا فرق في حرمة المعاملات الربويّة بين بنوك الدول الإسلاميّة و غيرها.
نعم، تفترقان في أنّ الأموال الموجودة في الاولى مجهولة المالك لا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله. و أمّا أموال بنوك الدول غير الإسلاميّة فلا تترتّب عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذاً بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، كما عرفت.
إن قلت: إنّ هذا العامل أو الأجير كالموظّف أو المتعامل غير الموظّف لدى البنك إذا تعامل مع البنك، فإنّ التعامل هو مع أمواله و هي مختلطة بالحلال و الحرام، و كذلك الموظّف حين ما يأخذ الاجرة فإنّها من خزينة البنك المختلطة بالحلال و الحرام، و لازم ذلك عدم التفصيل في أعمال البنوك؛ لأنّه على التقدير الثاني تقع الحرمة بالتبع بسبب الارتطام بالأموال المحرّمة.
قلت: هذا الإشكال مدفوع بما قرّر في المكاسب المحرّمة في بحث الهدايا، حيث قُسّمت الهدية من السلطان الجائر- ممّا هو تحت يده من بيت المال المختلطة أمواله بالأموال المغصوبة و الأموال المحلّلة من المنابع العامّة الشرعيّة، كخراج الأراضي